كلمــة مدخليـة للنـدوة الصحفيـة التـي عقدهـا الشيـخ عبـد الله جــاب الله بمناسبة الإعلان عن المبادرة الوطنية "ميثاق من أجل المصالحة الوطنية" بتاريخ 11 ربيع الثاني 1422 هـ الموافق لـ 03 جويلية 2001
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وسيد الخلق أجمعين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه واتبع هداه إلى يوم الدين.
إن الأمة إذا اشتدت حاجتها إلى أي شيء في حياتها المختلفة اتجه نظرها إلى قادتها وتحركت ألسنة أبنائها بالتساؤل عن رجالها في مؤسسات الدولة وهيآت الأحزاب، فإذا كتب الله لها السعادة وأراد لها الخير لبى رجالها نداءها من أول تساؤل، ووقفوا في أول الصفوف يدافعون عن حقوقها ويخدمون مصالحها، وإذا أراد الله غير ذلك ظهر في موقف قادتها وذوي الرأي فيها من نداءاتها وصرخاتها فتجدهم متصاممين عن سماع النداء، متخاذلين عن الاستجابة للدعاء، غارقين في القيل والقال، متسابقين في طلب رضى من يستبدون دون الأمة بالقرار، ليس لهم من هم إلا خدمة دنياهم والدوران حول مصالحهم، وهذا هو الحال، فهل تهب من بين صفوف الأمة هبة إيمانية تدافع طلاب المصالح الذاتية أو الحزبية وتزاحمهم عند الصفوف الأمامية حتى تحتل موقع القيادة المعنوية لأمة طال انتظارها لهذه القيادة ؟.
إن ما أرادته حركة الإصلاح الوطني بطريقة تحركها بهذه المبادرة هو المساهمة في إيجاد هذه القيادة، ولذلك لم تتحرك بمشروعها نحو الأحزاب، ولكن تحركت نحو الشخصيات التي لم يكن لها دور في الأزمة التي عصفت بالأمة ولا تزال، والتي يشهد لها تاريخها أنها ذات وفاء وصدق وأمانة وشجاعة وكرم، وقد مس تحركها قرابة أربعين شخصية علمية وسياسية وتاريخية وإعلامية موزعة توزيعا جغرافيا متوازنا، وقد وافقت 35 شخصية منها على المبادرة، وطلبت شخصيات أخرى مزيدا من الوقت للدراسة والنظر.
إلا أن تسرب المشروع للجرائد وخروجه باسم حركة الإصلاح دفعنا لتنظيم هذه الندوة لترسيم المبادرة، والوعد بتنظيم نقاش وطني في الأسابيع القليلة القادمة حول المسعى لإثرائه وتحسينه.
إن المبـادرة تشتمـل علـى ديباجـة تبـرز:الأولى: عقد ندوة وطنية ذات سيادة، وقد حرصوا على أن تكون المشاركة فيها نوع من التوازن الفكري والوطني، وتعنى بدراسة أربعة مواضيع هي:
الثانية: لجنة حكماء: تتكون من ذوي الكفاءة والصدق والأمانة وتقوم بدور الرقابة على مدى التزام الحكومة بقرارات الندوة، ولها سلطة القرار الملزم في حالة ثبوت عدم احترام الحكومة لقرارات الندوة.
الثالثة: حكومة وحدة وطنية تسهر على اتخاذ القرارات الضرورية لاستكمال مساعي الرجوع إلى الأمن والاستقرار …، وتوفير كامل الشروط والضمانات لتنظيم انتخابات قانونية حرة ونزيهة مع ضمان السير العادي لقطاعات المجتمع والدولة.
المحور الثالث: إجراءات إعادة ثقة الشعب في النظام: إن نظاما لا يتمتع بثقة الشعب وهو يعرف ذلك -لا يمكن أن يكون أمينا على مصالحه مجتهدا في رعايتها- والنظام الجزائري للأسف محكوم بهذه القاعدة ولذلك فمصالح الشعب تسير دائما من سيئ إلى أسوأ، وما مظاهر الرشوة والحقرة والمحسوبية والاستغلال والاحتكار والنهب والدوس على الدستور والقوانين وما إلى ذلك من سلوكات الهدم الاجتماعي والتحطيم الاقتصادي والهتك المستمر للحقوق والحريات إلا آثار مرضية لحالات التمرد على الله والتمرد على الشعب، وفي مثل هذه الأجواء لا ينفع أي علاج، ولذلك لا بد -في نظرنا- من توفير أجواء التفاؤل والأمل والثقة في صدق النوايا وقوة الإرادة وجدية السعي في معالجة الأزمة وتحقيق المصالحة وحلّ إشكالية الشرعية، ومن أجل هذه المقاصد العظيمة والضرورية يرى أصحاب المبادرة ضرورة اتخاذ جملة من الإجراءات تناولتها المبادرة.
المحور الرابع: واجبات الأحزاب والقوى الحية في المجتمع: إن مسؤولية حل الأزمة وتحقيق المصالحة مسؤولية تبادلية، فمثلما يجب على النظام اتخاذ ما سبقت الإشارة إليه يجب على الأحزاب والقوى الحية في المجتمع المساعدة بكل ما تملك على توفير أسباب نجاح المسعى، وذلك بقيامها بجملة من الأعمال والالتزامات وبذلك يتحقق التعاون والتكامل بين الجميع فيتمهد الطريق أمام النجاح.
هذا هو محتوى الميثاق من أجل المصالحة الوطنية عرضته عليكم إجمالا ويقوم الأخ محمد بقراءته عليكم تفصيلا.والسـلام عليكـم ورحمـة الله تعالـى وبركاتـه
رئــيس الحركــة
الشيخ عبد الله جاب الله