الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الأنبياء وسيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين
إنكم ولا شك تعلمون أنه منذ أن احتلت فرنسا الجزائر وهي تعمل على أن تكون جزءا منها، وقد أخذ عملها لذلك صورا شتى كان من أشدها على الأمة وأكثرها ضررا بها سياسة التعليم، فقد وضعت برنامجا يهدف إلى سلخ الأمة من دينها عقيدة وسلوكا، ومن لغتها لسانا وخلالا، ومن تاريخها تراثا وقيما، وإلى تغريبها فكرا وسلوكا وعاطفة، وتغذية الولاء في نفوس أبناء الأمة لفرنسا دولة وشعبا، وقد أثمر ذلك الجهد في تكوين جيل من النخب تعادي الإسلام والعربية، وتتنكر لحضارة الأمة وتاريخها وترى في الوجود العربي استعمارا يجب التحرر منه، وتؤمن بالعلمانية سلوكا ونظام حياة، وبالفرنسية لغة وثقافة وحضارة، وتعمل على ربط الأمة والدولة بالمنظور الحضاري الفرنسي وبالسياسات والمواقف الفرنسية، وقد عملت هذه النخب على التغلغل في دواليب الحكم تحت ألوان شرقية اشتراكية تارة وغربية ليبرالية تارة أخرى، وجهوية عرقية تارة ثالثة، ثم استغلت الأزمة التي عرفتها البلاد، ومن غير المستبعد أن يكون لتلك النخب الدور الرئيس في صنعها كما كان لها ولا يزال الدور البارز في تغذيتها والدفع بها إلى نهايات مأساوية على صعيد الأرواح والأخلاق والقيم والثروة، وكثير من مظاهر السيادة حتى كان لها ما أرادت من زيادة نفوذ رجالها في مؤسسات الدولة المختلفة.
لقد وظف جميع طاقاته وكثيرا من الطاقات التي أذلها الطمع والتي جعلت السياسة مصالح تفرضها وتحكمها وتحميها القوة، واستغل تهور بعض الشباب وخطأ بعض القيادات من التيار الإسلامي من الذين قلّ زادهم المعرفي الإسلامي، ولم يتعظوا بتجارب الغير ولم يقدّروا تبعات وصعوبات التحول الديمقراطي التعددي. فهدم آلاف المساجد وفصل آلاف الأئمة والأساتذة والموظفين، واعتقل أضعافهم وشنّ حملة تشويه واسعة في وسائل الإعلام المختلفة مست الإسلام والعربية والتاريخ والأحزاب الإسلامية والأشخاص المتمسكين بإسلام الجزائر وعروبتها والدول المتمسكة بالدين والمنافحة عنه، وأقدم على جملة من التصرفات ذات الطابع التطبيعي مع الكيان الصهيوني كمصافحة باراك ومراسلة المعارض المغربي أبرا هام سرفاتي، ودعوة أنريكو مسياس ومعه 200 عائلة يهودية لزيارة الجزائر والإقامة عند عائلات جزائرية في قسنطينة -عاصمة النهضة الجزائرية الحديثة- وذهاب وفد من الصحافيين لزيارة الكيان الصهيوني وما رافقه من ضجة إعلامية بينت أن لليهود من يدافع عنهم في بلد الشهداء والعلماء والمجاهدين، واللقاءات المتكررة لرئيس الدولة مع اليهود في العديد من العواصم الغربية ومنها باريس وروما ومدريد وواشنطن، والمشاركة في مؤتمر الفرانكوفونية بياوندي عاصمة الكامرون في جانفي 2001، والتضامن المطلق مع أمريكا في حربها الصليبية الأخيرة، وعرقلة كل مسعى رسمي أو شعبي لتمتين العلاقة والتواصل مع العالم العربي والإسلامي، والتعتيم شبه الكامل وخاصة في وسائل الإعلام الناطقة بالفرنسية على حرب الإبادة الجارية في فلسطين، والعمل على تضخيم كل عورة تظهر في سياسات ومواقف الدول العربية والإسلامية والتستر عن كل إيجابية تصدر منها …إلى غير ذلك من السياسات والأعمال والمواقف التي تبعد الجزائر عن دائرة العروبة والإسلام، وتدفعها للتخلي عن دورها في نصرة فلسطين ومقاومة الصهيونية والدفاع عن هوية الأمة وحقوقها المشروعة في وجه الصهيونية والاستعمار.
كما عمل على تطبيق وصفات صندوق النقد الدولي والبنك العالمي فشجع على تخلي الدولة عن واجباتها الاجتماعية، وبيع المؤسسات الاستراتيجية للشركات الكبرى، وضاعف من جهود الدخول في نظام العولمة السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية، وسكت عن التبشير وفي أحيان كثيرة شجع عليه، وشجع محاولات منح الجنسية للأقدام السوداء كما يؤشر لذلك الاحتفاء الخاص بالقديس أوغسطين -في مارس 2001- وهو كما هو معلوم روماني معتز برومانيته ومحارب للجزائر ومتآمر على رموزها في ذلك الوقت … لقد أصبح هذا التيار اليوم مهيمنا على القرار السياسي والاقتصادي والإعلامي والثقافي، وله جبهات سياسية وجمعوية تتمتع بكل أشكال الدعم المادي والمعنوي من النظام في الداخل ومن قوى التغريب في الخارج وخاصة فرنسا والأممية الاشتراكية، ولما وصل أمره إلى هذا المستوى من السيطرة على دواليب الحكم والتوجيه شرع في الانتقال إلى مخطط علمنة المجتمع فمهد لذلك خلال سنوات عنفوان الأزمة بالعديد من الإجراءات والسياسات التي سبق بيانها، وبالتهجم على الإسلام والمنظومة التربوية وتحميلهما -ظلما- مسؤولية التخلف وتكوين -الإرهاب والأصولية- وتغذية ما يسمى عندهم وهم أو خرافة الهوية العربية الإسلامية للشعب الجزائري، ثم جاءت خطوات تشكيل مجموعة من لجان إصلاح سياسات ومؤسسات وهياكل الدولة أسندوا رئاساتها لرموز العلمانيين وجعلوا معظم أعضائها منهم، ومن هذه اللجان لجنة إصلاح المنظومة القضائية التي أسست بما قدمته من مشاريع قوانين لنظام استبدادي تضيق فيه دائرة الحريات ويقزم فيه دور المسجد والأحزاب ورجال الإعلام، ولجنة إصلاح المنظومة التربوية التي تنكرت في مشروعها لأركان السياسة التعليمية التي هي عقيدة الأمة ولغتها وأخلاقها وتاريخها ومصالحها الوطنية والقومية والإسلامية، وشجعت الأمازيغية والفرنسية وإحياء عادات وتراث الجزائر ما قبل الإسلام.
وهذا يعني ببساطة ووضوح الحرب على الذات الإسلامية العربية للشعب الجزائري، والحرب على وحدته وأمنه واستقراره، والحرب على تاريخه وحضارته وثقافته وقيمه، والحرب على مصالحه السياسية والاجتماعية والاقتصادية، لأنه من المستحيل أن تنهض منظومة تربوية تقوم على سياسة تعليمية غريبة عن الأمة أن تنهض بتلك الأمة، ومن المستحيل أن تنجح منظومة تربوية ذات سياسة تعليمية علمانية الروح فرنسية اللسان في المحافظة على وحدة أمة عربية مسلمة، وفي تعزيز أمنها واستقرارها.
ولجنة إصلاح هياكل الدولة وهي أكبر اللجان وأهمها لأنها مكلفة بمراجعة كل البنية المؤسساتية للدولة وإدخال ما تراه من إصلاحات، وقد أسندت رئاستها لرجل من أهم رجال فرنسا وأكبر أوليائها في الداخل، وقد أحاطت السلطة عمل هذه اللجنة بكتمان كامل ولا ندري لحد اليوم ما قدمه من اقتراحات رغم انتهاء اللجنة من عملها، والمرجح عندنا أنه أسس لتقنين المزيد من مظاهر علمانية الدولة مؤسساتيا وسياسيا.
والمحافظة السامية للأمازيغية التي تعنى بخدمة الأمازيغية وتطويرها، وقد تم إمدادها بكل ما تحتاج إليه من وسائل، كما تم تشجيع الأحزاب والجمعيات البربرية بالإعلام والمال والتوظيف الإداري في مختلف هياكل ومؤسسات الدولة، فازداد تأثيرهم في القرار وازداد نفوذهم في منطقة القبائل حتى أصبح أكثرية قيادات تلك المنطقة يطالبون بترسيم الأمازيغية وتعميمها على الوطن كله، وإمدادها بكل ما تحتاج إليه لتصبح لغة وطنية بالحرف اللاتيني وبالبعد الثقافي الفرنسي، وأصبحت لهم مطالب أخرى تجعل منهم دولة داخل دولة، تعامل معاملة امتياز خاص في الثروة والوظيف وتطبيق القوانين، ولا يختلف اثنان يرصدان تحركات التيارات الأمازيغية في الحكم على أن سلوكاتهم ومواقفهم ودعواتهم وعلاقاتهم الداخلية والخارجية تدجيل سياسي ومكر استعماري بالشعب الجزائري، يريد تفريقه وزرع عوامل الشقاق بينه ودفعه بقوة إلى أتون الفوضى والاضطراب، ويمهد لسلخه من دينه وعروبته والقضاء على وحدته.
لقد كبرت مشكلة الأمازيغية بفعل تدعيم فرنسا فهي التي زرعت بذرتها وهي التي تعهدتها بالرعاية والسقي حتى أصبحت مطلبا تقوم عليه جمعيات وأحزاب وتؤازره منظمات وهيئات وشخصيات يتواجد معظمهم فوق التراب الفرنسي ويحمل جنسيتين الجنسية الجزائرية وهي الجنسية الأصلية والجنسية الفرنسية وهي الجنسية المكتسبة التي فضلوها على جنسيتهم الأصلية، ليحاولوا أن يجعلوا من وطنهم الأصلي قطعة تابعة لفرنسا تبعية سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية، وفرنسا تشجعهم على ذلك فتوفر لهم المأوى وتنشئ لهم المؤسسات كالأكاديمية البربرية والفضائية البربرية وجمعيات حقوق الإنسان …الخ وتقيم من نفسها مدعما ومحاميا ومدافعا لهم، وكان من مواقفها الأخيرة تصريح وزير خارجيتها "فيدرين" أمام الجمعية الفرنسية العامة في السنة الماضية: "إن فرنسا لا يمكن أن تبقى صامتة إزاء ما يحدث في منطقة القبائل"، وتصريح رئيس وزرائها "جوسبان" من أن الوضع في الجزائر -يعني الاضطرابات التي عرفتها منطقة القبائل في السنة الماضية- يشكل انشغالا جديا للمسؤولين الفرنسيين.
يضاف لكل ما سبق التهجم المنظم على قانون الأسرة وخاصة على الأحكام الثابتة بنصوص قطعية في الدلالة والدعوة لتغييره، وتشجيع نوادي الروتاري، واستمرار ظاهرة العنف والإرهاب، وعدم معالجة الملفات الساخنة كملف المفقودين والمفصولين من وظائفهم.
من كل ما سبق ذكره يتضح أن الحرب على الأمة الجزائرية قائمة وهي حرب شاملة لم تقتصر على حقوقها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بل تعدت كل ذلك لتمس كل مقومات شخصيتها وتسلخها من بعدها الحضاري العربي الإسلامي وتحاول أن ترمي بها في أحضان البعد الحضاري الفرنسي.
إن هذا الوصف لطبيعة المؤامرة على الأمة هو قليل من الكثير القائم بالفعل، وقد ذهبت رأسا إلى بيانها كما هي دون لف ولا دوران، لأن ذلك في نظري أكمل في النصح وأجدر بتبرئة الذمة أمام الله أولا ثم أمام الأمة والتاريخ، وإني بعد هذا لست متشائما فأنا أعلم أن تاريخ هذه الأمة مليء بالعبر والعظات فقد توالت عليها الكثير من مؤامرات وأدِها والقضاء عليها، ولكنها كانت دائما تتغلب عليها فتميتها وتستمر هي في الحياة، وأن هذه الظاهرة لقائمة اليوم وقد رأينا ولا نزال الكثير من مظاهرها، وأعلم أن عمر الظلم قصير وأن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله، وأن الاعتماد على مجرم بالطبع في تلويث بريء بالطبع إجرام لا يفلح وسلوك لا يظهر لأنه مخالف لسنن الله في الخلق والاجتماع، وأن مغالبة السنن والأسباب على أن تسير على غير طريقها الطبيعي وتؤتي غير نتائجها الطبيعية يوشك أن يفضح صاحبه، فلا تجري إلا على طريقها ولا تؤتي إلا نتائجها، "ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا".
وأعلم أن تلك المكائد قد عادت على الأمة بالكثير من الفوائد والعبر، فتعلمت كيف تصبر في الشدائد وكيف تتغلب على المكائد، وعمقت القناعة لديها بأهمية الصبر وحكمة الصمت والسكينة، ونبهتها إلى مكائد الأعداء والخصوم وأن واجبها أن لا تسمع إليهم ولا تنخدع بمعسول كلامهم وأن تكون منهم على حذر دائم، وعلمتها أن لا تسأل الحرية والعدالة من الذين شابوا على الاستبداد والظلم، وأن لا تسأل النهضة وتطلب التقدم والازدهار من الذين لا يحبون لها أن تنهض وتتقدم وتزدهر، وأدركت أن أصحاب القرار في بلادها ليسوا صادقين في التوجه الديمقراطي، وأن السلطة هي همهم الأول والأخير فلها يعملون وعلى أساس البقاء فيها يصادقون ويتحالفون، وأن لهم مخططا لتغريب المجتمع وعلمنته، وأن طريقتهم في بناء الدولة وإدارة البلاد والنظر في مصالح الأمة طريقة بدائية قد عفا عنها الزمن، فنزعت منهم ثقتها وتبرأت من سياساتهم وبرامجهم، وأصبحت منهم ومن الذين يدورون في فلكهم من أحزاب وجمعيات وشخصيات على حذر، ولم تعد تسمع لقولهم، وكلما أتيحت لها فرصة التعبير عن رأيها فيهم وفي غيرهم من القوى الإسلامية الصادقة في ولائها للإسلام والوفية في نضالها للأمة - في الاستحقاقات السياسية المختلفة- انحازت إلى القوى الإسلامية، ولولا التزوير الذي أصبح سياسة منتهجة لَقبر هذا التيار منذ بداية الانفتاح السياسي.
كما أعلم أن الأمة قد ازداد يقينها بأن لا تثق إلا بالله ولا تتوكل إلا على الله ولا تسأل إلا إياه، ولا تتبع إلا شرعه، وهو الحق الذي جعله تعالى قانونا للحياة ونظاما للوجود، ولا تعتمد بعد الله سبحانه إلا على نفسها وأبنائها الصادقين معها الأوفياء لها الذائدين عن حقوقها بكرم نفس وسخاء يد وهداية شرع، وأن لا تخشى إلا الله سبحانه ثم ما قد ترتكبه هي من معاص وأخطاء.
وأعلم أن من سنن الله في الخلق والاجتماع أن يصطرع الحق والباطل باستمرار، وأن تكون قوة الباطل سببا في قوة الحق وأن تظهر قيمة النور بعد شدة الظلمة والعاقبة للمتقين، وأن الله سبحانه سيديل للحق من الباطل، وأنه يبتلي أولياءه بشتى المصائب والمكاره ليمحصهم ويزيد في شحن هممهم وتقوية عزائمهم وتثبيت أقدامهم على الحق، وتنبيه الغافلين عنهم فيروا جهادهم وتضحياتهم، ويتعرفوا على برامجهم ومواقفهم من أعداء دين الأمة ولغتها ومن المعتدين على حقوقها وحرياتها، بكل ذلك يكمل الله إعدادهم للعظائم ويكونوا أهلا لتحمل مسؤوليات التمكين وتبعات النصر.
وليس هذا هو المعول عليه فحسب، بل إن المتوقع أيضا هو أن يزداد وعي الإطارات الوطنية النافذة داخل مؤسسات الدولة وبين شرائح وتنظيمات المجتمع فيتوقف تأييد بعضهم للتيار التغريبي وينتهي صمت البعض الآخر عما يدبر للأمة والوطن، ويضعوا حدا لظاهرة الفردية واللامبالاة التي طبعت سلوك وأعمال الكثير منهم ويتنادوا للاتحاد والتعاون مع التيار الإسلامي على توقيف المؤامرة على الأمة وتحقيق آمالها المشروعة في عودة الأمن والاستقرار والشرعية وفي الأصالة والعدالة والتنمية.
كما أن المتوقع أيضا هو أن الغرب بقيادة أمريكا سيفيق من صدمة 11 سبتمبر 2001 ويعدل عن سياسة البطش التي اعتمدها فقبر بها إلى حين ما كان يعتد به من قيم ومبادئ وشعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان فيعود لإعلائها، ويصحو من آثار الصدمة فيعمل على فرض احترامها ليسد بها أسباب الإرهاب وعوامل التشويش على مصالحه في عالمنا العربي والإسلامي. لكل هذه الاعتبارات أعتقد أن مخططات العلمنة والتغريب ستفشل في بلادنا اليوم كما فشل الاستعمار الاستيطاني بالأمس، وأن الخيبة ستحيق بالتيار التغريبي وستكون صدمة فشلهم عنيفة ومرارته لا تطاق، ويومها يفرح المؤمنون بنصر الله.
إن هذه الحقائق هي عزاء الأمة وعزاؤنا معها نظير ما لحق بها وبالوطن من مصائب لأنها تفتح الباب واسعا للأمل في إمكانية التغيير وتقوي الرجاء في إمكانية النجاح في تحقيق أهداف الإصلاح والبناء.
وفي الختام أرجو أن تتكرموا ببذل ما ترونه مناسبا ولازما للمساعدة على إفشال المؤامرات والتأسيس لنظام حكم تعددي يرعى الدين واللغة، ويحافظ على الوحدة ويحقق العدالة والتنمية، ويوفر ضمانات الممارسة السياسية للجميع ويكون عونا قويا لأمة العروبة والإسلام ونصيرا لقضاياها العادلة.
ودمتـم فـي خدمـة الإسـلام والعروبـة.
الشيخ عبد الله جاب الله
رئــيس حركــةالإصلاح الوطني