حركة الإصلاح الوطني
EL-ISLAH
الرئيس
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه واستن بسنته إلى يوم الدين:
أود قبل الشروع في الحديث عن المنتخب الرسالي وهو الموضوع الذي طلب مني الإخوة الحديث عنه بكثير من الإلحاح رغم محاولات تمنعي و اعتذاري ليس هروبا من التكليف ولكن رغبة في إفساح المجال لغيري من رجال الحركة أو محبيها ثم لكثرة حديثي وكتاباتي في هذا الموضوع وقناعتي بأنني لا أضيف جديدا إذا تحدثت فيه أو كتبت.
إن ما قد أقوم به هو مجرد تلخيص وتكرار لما سبق أن أوضحته في كتاباتي السابقة وخاصة منها كتاب "خلفيات الصراع بين الإسلاميين واللائكين" وكتاب "ميثاق النائب" وكتاب "المنهج السلمي في التغيير الاجتماعي"، وكتاب"أراء ومواقف للتاريخ"، وكتاب "شرعية العمل السياسي" وكتاب "الانتخابات بين الأمل في التغيير وعقبة التقصير والتزوير" ومطبوعة "عقد المنتخب" وأمام إصرار الإخوة في الأمانة الوطنية للمنتخبين ومظاهرة أعضاء المكتب الوطني لهم في ذلك لم أجد بدا من الاستجابة سائلا الله سبحانه وتعالى التوفيق والقبول.
كما أود أن أقول أن هذا الموضوع هو إعادة تخريج وتلخيص لبعض ما جاء في كتاباتي السابقة، لا يقوم مقامها ولا يغني عنها، وأملي أن يقوي الرغبة لدى إخواني في العودة إلى تلك الكتابات وخاصة كتاب " المنهج السلمي في التغيير الاجتماعي "، وكتاب" شرعية العمل السياسي "، وكتاب "ميثاق النائب وعقد المنتخب" وأرجو أن يجد قارئها ما ينير الله به بصيرته ويرشد به خطاه ويجعله مناضلا ناجحا وداعيا رساليا تفخر به الحركة وتسعد به الأمة.
إن الحديث عن المنتخب الرسالي يدعوني للحديث عن حركة الإصلاح الوطني وعن المنهج الذي اختارته في التغيير وعن طبيعة المسؤولية فيه، كما يدعوني لبيان بعض المعاني والمفاهيم الخاطئة التي علقت بمعنى العمل السياسي.
أولا - تعريف حركة الإصلاح الوطني:
إن حركة الإصلاح الوطني، حركة سياسية إصلاحية شاملة، فهي بالصفة الأولى تعنى بكل شؤون السياسة الداخلية والخارجية، تطرح رأيها فيها وترغب فيه وتعمل على الإقناع به بالوسائل السلمية والعلنية الواضحة وتجتهد في كسب المؤيدين لها كما تعمل على ضمهم وهيكلتهم وتوظيفهم لخدمة أهدافها، و تهيئ نفسها للشراكة السياسية في دواليب السلطة ومؤسساتها لتضع برنامجها ورؤاها في الإصلاح موضع التنفيذ، وهي بالصفة الثانية تعمل على إحياء مجد الإسلام والعربية بالدعوة إلى إقامة الإسلام كما أمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وذلك بتصحيح أركانه في النفوس وفي واقع الحياة، حتى يزول الخلل القائم وتسمو النفوس إلى كمالاتها المقدورة لها، كما تعمل على إحياء مجد العربية التي هي لسان الإسلام المعبر عن أسراره ومكنوناته والحامل لأحكامه المختلفة في كل ما يقوم عليه من أركان.
إن الحركة تعنى بإصلاح الدين واللغة لأنهما أهم مقومات الاجتماع، فالدين هو الحافظ للوحدة والموجه في كيفية الاستقامة، واللغة هي الوعاء الحامل لأحكام الدين وقيمه، فإذا ضاعت اللغة ضاعت تلك الأحكام والقيم، وضاعت معها وحدة الأمة واستقامتها، وعم معها الانحلال الخلقي والفساد السلوكي والظلم الاجتماعي، وهي بالصفة الثالثة توزع اهتماماتها على مختلف جوانب حياة الأفراد والأسرة والمجتمع و الدولة، ولذلك فهي تهتم بالميادين الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والنقابية والتربوية، كما تهتم بقضايا السلطة و الانتخابات والأحزاب، وتجعل من برامجها في ميادين الفكر والاجتماع والتربية والإعلام مادتها في تحركها الحزبي نحو تحقيق أهدافها السياسية الكبرى.
ثانيا - المنهج الذي اختارته الحركة في التغيير:
لقد اختارت الحركة التغيير بالفعل السياسي السلمي الرسمي و العلني الذي يجعل مهمة أصحابه العمل على كسب ثقة الشعب، وهدفهم الوصول إلى السلطة، ووسيلتهم الأساسية في ذلك الانتخابات، ليضعوا رؤاهم وتصوراتهم في التغيير موضع التنفيذ، و أن على أصحاب هذا الخيار لاسيما إن كانوا من التيار الإسلامي عامة ومن أبناء حركة الإصلاح خاصة- بسبب ما سبق بيانه من خصائصها - أن يدركوا أنهم وجدوا لإحياء مقومات شخصية الأمة التي ماتت أو ضعفت أو ديست من دين ولغة وأخلاق وتاريخ و تقاليد، وتصحيح قواعدها في النفوس و النظم، والنضال من أجل رفع العدوان الواقع عليها من طرف قوى التغريب والعلمنة بالتعطيل والتحريف و الاستغلال، والمطالبة بحقوق الأمة المعتدى عليها أو الضائعة بمنطق وحجة وإيمان، عبر خط سياسي يقوم على إخضاع المصالح للمبادئ ويعتبر السياسة مصالح يحميها ويحكمها الحق، ثم العمل على كسب ثقة الشعب وتقوية إيمانه بتلك المطالب، والسهر على استيعاب الخيرين من أبنائه، وتنظيمهم وتوظيف طاقاتهم في النضال من أجل تحقيق المطالب التي من أجلها كان التنظيم وكانت الحركة، ثم الإصرار على المطالبة باحترام مقومات شخصية الأمة وحقوقها وخاصة حقها في الاختيار والمحاسبة والمراقبة والعزل وتوفير ضمانات حماية ذلك، ثم محاولة التنسيق مع القوى السياسية التي تشاركهم الرأي أو بعضه، ثم الثبات على تلك المطالب والتصلب والإصرار في استماتة وتضحية، مع اختيار الفرص المناسبة لكل حالة، ومحاولة الاستفادة من كل ايجابية تتوفر لهم، تصدر من أي طرف كان تخدم هدفا من أهدافهم، أو قضية من قضايا نضالهم.
إن هذه هي خلاصة الاستراتيجية السياسية الراشدة والواعدة؛ وضوح في الهدف، ووضوح في خط السير نحو الهدف، ووضوح في مراحل السير نحو الهدف، ووضوح في الإمكانيات الضرورية لخدمة الهدف، ووضوح في المبادئ التي تحكم السيـر نحو الهدف، ومعرفة بالواقع العام الذي عليه الأمة، والواقع الخاص بالنظام وحلفائه من القوى السياسية، ومعرفة بالواقع السياسي وما فيه من قوى تتصارع وتتنافس على الحكم، وقدرة على الاستفادة من الفرص التي قد تتوفر وحسن توظيفها في خدمة الأهداف، ومعرفة بالطاقات الخيرة واجتهادا في حسن استيعابها وحسن الاستفادة منها في التمكين للمشروع، ثم معرفة بالإمكانات الأخرى التي يمكن الحصول عليها بالسعي والعمل الجاد والحكيم، ثم توظيف كل ذلك في تحسين المركز القانوني والموقع السياسي للقائمين بالتغيير، ثم مواصلة السير من موقع أفضل وبإمكانيات أحسن بنفس الاستراتيجية ونفس الحكمة في تحديد الخطوات إلى أن يقع الوصول بإذن الله.
إن وضوح كل هذه الجوانب الضرورية لسلامة السيـر وقصديّته هو الذي يضفي على العمل السياسي المصداقية، ويجعله طاعة وقربى ينال صاحبه به عظيم الأجر وحسن الذكر ويفوز بثمرة النصر، وإن طال الزمن بإذن الله وعونه.
ثالثا- المعاني والمفاهيم الخاطئة أو القاصرة التي علقت بمعنى العمل السياسي:
من الأخطاء القاتلة والأغلاط البينة التي علقت بمعنى العمل السياسي والالتزام الحزبي الذي يحاول الكثير من أبناء التيار الإسلامي التزامه والدعوة إليه، وإشاعة مفهومه بين الناس، هو محاولة حصر العمل السياسي في جانب علاقة الحزب بالسلطة والأحزاب، وإعلان المواقف مما يصدر عنها من سياسات أو قرارات أو تصريحات، وإذكاء روح التنافس بكل الوسائل حول تحقيق المنافع والمصالح، وضمان النجاح في كسب رضى أصحاب القرار، ودعوة أفراد الحزب ورجاله للوقوف بجانب حزبهم في الحق والباطل، ونصرة مواقفه وكسب ثقة زعيمه بكل الوسائل، وإشاعة الاعتقاد بأن السياسة لا تعرف الأخلاق، وأن الموجه الوحيد للمواقف والعلاقات هي المصالح، ومادامت هذه مربوطة بإرادة أصحاب القرار فلا منا ص من السعي في كسب رضاهم والنزول عند إرادتهم، وأن الواجب هو أن ينحصر عمل الحزب في هذه الدائرة، ومن الأخطاء البينة أيضا اعتبار العمل السياسي شركة استثمارية ذات أسهم موزعة على القائمين على إدارة الحزب، وما ينجم عن ذلك من سلوكات، وينبني عليه من علاقات تجعل العمل مجرد أداة من أدوات الحصول على شهوات الدنيا ولذائذها من مال ومنصب وجاه وشهرة وثناء، ثم العمل على وضع العراقيل أمام من قد يقف عقبة في طريق تحقيق تلك المنافع، واستباحة كل وسيلة تسمح بالتغلب عليهم، ومنها الكذب والغيبة والنميمة وشهادة الزور، واستباحة الرشوة والمحسوبية وغير ذلك من الوسائل والأساليب التي تحجم الخصم أو المنافس وتقزمه، إلى غير ذلك من المفاهيم والمعاني الخاطئة التي تسيء إلى العمل السياسي وتزهد فيه راجع بتوسع الظواهر المرضية في كتاب "المنهج السلمي في التغيير الاجتماعي" كما توجد مفاهيم أخرى متصلة بالعمل الإسلامي في مراحله الأولى، وبخاصة مرحلة العمل السري حين تكون الجماعة العاملة جماعة صغيرة غريبة في عددها ووسائلها منكفئة على نفسها، ومحدودة في طموحها،وهي مرحلة تتميز بجملة من الظواهر التي يجب التحرر منها وأهمها:
-
ظاهرة الإصلاح الإسلامي المفارق للواقع.
-
ظاهرة الانكفاء على الذات والاهتمام بإصلاحها دون الالتفات إلى الغير والاهتمام بشؤونه.
-
ظاهرة غلق الدعوة وحصر اهتماماتها في إصلاحات جزئية وفردية محدودة وتدابير سرية منغلقة
- على أصحابها غير متسعة لغيرهم.
الرؤية التربوية التي تتخذ الوسائل الخاصة والمناسبة لإصلاح الفرد والمجموعة الصغيرة، وعزل أعضاء الجماعة العاملة عن التفاعل مع المجتمع ومنع تأثيرها فيه هروبا من التأثر به، أو خوفا من أن ينالهم فساده وكيده.
فهل حركة الإصلاح جماعة سرية صغيرة أم حزب سياسي كبير له حضوره المحترم في المجالس المنتخبة وله برنامج يناضل من أجل التمكين له؟
إن حركة الإصلاح الوطني حزب سياسي كبير له مؤسسات قائمة في عموم الوطن، وله منتخبون في معظم المجالس المحلية وفي البرلمان، وله برنـامج اجتماعي واعد وخـط سياسي متميز ولذلك لابد على رجالها أن يتحرروا من الظواهر السالفة الذكر فلا يغرقوا في هموم الإصلاح الجزئي ولا يعطوا الأولوية في الاهتمامات لذواتهم وأنفسهم وشؤون المقربين منهم، فمثل هذه الممارسات " الاهتمام بالذات والمقربين" تتماشى مع الرؤية التي تجعل السياسة مصالح تفرضها وتحميها وتحكمها القوة وهي رؤية مبنية على فهم ضعيف للدين واضطراب مفاهيم القوة وحدود المصلحة وضوابطها، ونوعية الوسائل المطلوبة والعلاقة بينها وبين الغايات، وهذا ما يميع مفهوم الولاء والنصرة، ومفهوم الثابت والمتغير في أهداف السير وقواعده، وفي مواقف الحزب وعلاقاته، كما يؤدي إلى اختلاط التكتيك بالإستراتيجية والوسيلة بالمنهج، ويغلب عقلية المنافع المادية والشخصية أو الحزبية أو الفئوية على منطق المبادئ والأخلاق، ويقدم المصالح الخاصة على العامة، والجزئية على الكلية، والظنية على اليقينية، ويغلب فكرة الإصلاح الجزئي على الإصلاح الشامل.
رابعا- طبيعة المسؤولية في هذا المنهج:
إن هذا المنهج يقوم على النجاح في تيئيس المجتمع من النظام وبدائله الحاضرة والمستقبلية، وكسب ثقته في البديل المتبنى في التغيير أولا وفي إصلاح قطاعات المجتمع ومؤسسات الدولة ثانيا، وفي تنمية الوطن وترقية أحواله وظروفه ثالثا، وهذه أمور ثقيلة لا يقوى على القيام بها من الأفراد إلا من كان منهم قدوة حقيقية، ولا يقوى على القيام بها من المجتمعات إلا من كان على درجة عالية من الوعي بواقعه وإمكاناته وضرورة العمل على تغيير ذلك الواقع بتوظيف ما عنده من إمكانات ثقة في أن يفضي ذلك إلى تحسين أحوال الأفراد والمجتمع و الدولة، ولذلك كان لزاما على الدعاة وسائر العاملين في هذا الحقل:
-
أن يدركوا أنهم في نظر غيرهم قدوة، فالناس ينظرون إلى أفعالهم قبل أقوالهم، ويأخذون من حالهم قبل وأكثر مما يأخذون من مقالهم، فإما أن نكون لهم قدوة فيستفيدون منا ويفيدون من مشروعنا، وإما لا سمح الله نكون لهم فتنة فيعرضون عنا ويتخلون عن مشروعنا.
-
إن المسؤولية تكليف ثقيل، فهي أمانة في الدنيا وخزي وندامة في الآخرة، إلا من أداها حق الأداء، ولذلك فهي في الأصل لا تغري أحدا بالتزاحم عليها، إلا إذا لم يوجد من يقوم بها، وكان الهدف طلب الأجر عند الله بخدمة الأمة والسعي في إصلاح أحوالها ورفع الظلم الواقع على حقوقها ومقومات شخصيتها، فالمسؤولية في الإسلام تضحية وعطاء، وأن أصحابها يستلمونها بيضاء نقية، ويسلمونها لمن يأتي بعدهم وهي أشد بياضا ونقاء، ويتلقون التكليف بها كعهد وأمانة ثم يؤدونها مستقبلا لمن يأتي بعدهم وهي عهد وأمانة.
-
إن مسؤولية الإصلاح ليست مسؤولية فرد أو مجموعة أفراد وحسب، وإنما هي مسؤولية الأمة بأكملها بتنظيماتها المختلفة رسمية كانت أم شعبية، معارضة كانت أم موالية، وأنه من صميم مقتضيات التغيير والإصلاح العمل على تحسيس الأمة بواجباتها فيه، ودفعها للاضطلاع به، ومساعدة من يقوم به، وبذلك تكون مسؤولية الإصلاح ليست مجرد عهد فرد لفرد، أو عهد مجموعة أفراد لمجموعة أخرى، ولكنها عهد جيل لجيل، وتكون دائرة العمل رحبة جدا، ففي الأمة من الخيرين الغيورين على دينهم وحقوقهم ومصلحة وطنهم مالا عد له ولا حصر، وعلينا تقع مسؤولية البحث عن هؤلاء وإفساح الطريق أمامهم. وبهذا نجسد منطلقنا في كون الحركة جاءت لتعيد بناء وهيكلة التيار الإسلامي والوطني النزيه، ونظرياتها في الدعوة للاعتماد على حركة المجتمع الواسع في التغيير والبناء والتجديد.
خامسا- التغيير بالفعل السياسي السلمي الرسمي والعلني:
إن التغيير بالفعل السياسي السلمي الرسمي والعلني مرحلة متقدمة في السير بالدعوة نحو بناء الدولة يتيح مجالا رحبا للعمل ويفتح آفاقا واسعة للتضحية والعطاء بشرط:
- التحرر من التصورات الخاطئة التي هي علم على العمل في مرحلته الأولى "مرحلة العمل السري" أو علم على العمل الذي يجعل السياسة مصالح تحميها وتحكمها القوة.
- سيطرة هموم الإصلاح الايجابي والإيمان بوجوب الاهتمام بشؤون الغير.
-
الإدراك بأن واجبات الدين ومصلحة الدعوة وخير الأمة والوطن يكمن في التعاطي الايجابي مع المجتمع، والتحول إلى حركة فاعلة داخله، ذات مشروع فاعل ومؤثر تقوم حاجة المجتمع إليه.
-
الإدراك بأن الإصلاح التربوي والعلمي لا يقتصر على الأفراد والمجموعات الصغيرة، وإنما يجب أن يمتد إلى قطاعات المجتمع الواسع.
-
القناعة بأن العمل السياسي يتيح الفرص أمام أصحابه ليمتلكوا الوسائل المناسبة لإصلاح المجتمع وتجديد هياكل الدولة و أنظمة وطرق حكمها، بما يوفره من فرص التواصل مع الناس والمشاركة في الانتخابات، وبما يهيئه من فرص التواجد داخل مؤسسات الدولة ومجالسها المنتخبة.
الإيمان بوجوب امتهان الإصلاح الديني والاجتماعي الواسع.
-
الإحاطة علما وتجربة بأحوال المجتمع وحاجات الإصلاح فيه، وأنها تتجاوز ذاتيتهم نحو رسالتهم، وإحسان الإلمام بطرق وآليات معالجته.
-
امتلاك البديل الشامل والمتكامل الذي يعالج قطاعات المجتمع معالجة صحيحة ترعى الصالح العام وتحفظ حقوق وحريات الأفراد الخ...
-
القناعة بأن العمل السياسي رسالة عظيمة الارتباط بالخلق، وأن الاجتهاد في تقدير المصالح يخضع لضوابط المصلحة، والمواقف خاضعة لمنطق الحق والعدل، وأن شرف الوسيلة مطلوب وهو من شرف الغاية.
يجب على الجملة أن تتحول الجماعة العاملة أي" نحن " من كونها طاهرة وصالحة في ذاتها وحسب إلى كونها أداة تطهير وإصلاح لغيرها أيضا، وأن تتحول اهتماماتها من الذات إلى المجتمع ومن إرادة الأخذ والاستفادة إلى إرادة العطاء والتضحية، وأن تفتح هياكلها إلى كل أبناء الأمة القابلين بمشروعها، فتجعل هياكلها أطرا لاستيعاب وتوظيف الصادقين في نضالهم على أساس معيار الكفاءة والعطاء والولاء.
أي عموما يجب أن تصبح التربية أداة لإصلاح الذات و المجتمع، والتنظيم ملكا للمجتمع عامة و المؤمنين بمشروعه خاصة، والحركة والعمل مفتوحة على كل الطاقات المهيكلة أولا والمتعاطفة ثانيا، والخدمة الاجتماعية مبسوطة للمجتمع على أساس الأولى فأولى، والمسؤولية خاضعة لمعيار الكفاءة والعطاء والولاء.
إن هذا المفهوم الصحيح والدقيق للعمل السياسي السلمي يدعو إلى:
تغيير في مناهج التربية والتنظيم والحركة لتكون أفعل وأكمل بلاء وتأثيرا في المجتمع وهذا نفسه هو عين ما يتماشى وطبيعة العمل الديمقراطي الذي يدعو للانفتاح الواسع على المجتمع، فمهمة أصحابه هي العمل على كسب ثقة الناس، وهدفهم هو الوصول إلى السلطة، ولذلك فهو أداة في الإصلاح قوية، وهو بالنسبة لأصحاب المشروع الإسلامي أداة في الإصلاح قوية وشاملة شمول الدين لجميع جوانب الحياة.
سادسا:المناضل أو "المنتخب" الرسالي:
إن الحديث عن المنتخب الرسالي، حديث بالغ الأهمية وشديد التشعب، فالمنتخب- في بلدنا- مسلم طلب ثقة الأمة فيه لينوب عنها في تحمل مسؤولياتها في الإصلاح والبناء، وفق برنامج طرحه على الأمة أثناء الحملة الانتخابية، والمنتخب مناضل في حركة تحمل مشروعا وقد قدمته عن غيره في الانتخابات لينوبها في تطبيق رؤاها وتصوراتها في الإصلاح حالة الفوز، والمنتخب عضو في المجتمع، وفرد في أسرة، ومواطن في الدولة، وكل هذه الدوائر تفرض عليه التعامل معها، وبهذا تتعدد مسؤولياته، فهنالك مسؤولياته كمسلم له دين يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر، ويحل له الطيبات ويحرم عليه الخبائث وهو واجب الاحترام والالتزام، وهناك مسؤولياته كمنتخب حاز على ثقة الأمة ببرنامج انتخابي، فأصبح البرنامج بمثابة العقد الذي بينه وبين الأمة واجب الوفاء والاحترام، وهناك مسؤولياته كعضو في حركة سياسية لها مؤسسات تقوم عليها قيادات تشرف على تسييرها ولها قوانين تحكم سيرها وتنظم العلاقات المختلفة داخلها، ولها خط سياسي يضبط حركتها مع النظام وداخل المجتمع وقواه المختلفة، ولها مشروع سياسي في الإصلاح والبناء تريد أن تقنع به وتمكن له،وهناك مسؤوليات ملقاة على عاتقه نحو أسرته وجيرانه ومجتمعه ووطنه ودولته ونحو كل الدوائر التي يتحرك فيها، وعليه - المنتخب- واجب إدراك كل ذلك والوفاء به، وكل هذه المسائل تجد لها أدلة تسندها، إما من نصوص الدين وإما من اجتهادات العلماء العاملين له، وبالعودة إلى نصوص الدين واجتهادات أهله الراسخين في فهمه والعاملين له نجد العديد من المواصفات المطلوب توفرها في شخص- المنتخب - كمسلم وكمناضل تستغرق علاقاته المختلفة تجعل منه مسلما صالحا ومناضلا رساليا يكون جديرا بالتمكين والنصر، وأهلا للسعادة والفلاح في الدنيا والآخرة، فإذا تأملها وأحسن التعامل معها كان مستقيما في علاقاته المختلفة فتجده مثلا:
في علاقته بربه:عارفا بالله محبا له راجيا فيه خائفا منه، مجتهدا في طاعته قائما بواجباته، واضعا نفسه حيث أمره الله ومبعدا لها من حيث نهاه، جاعلا هدفه الأعلى وغايته الكبرى الفوز بمرضاة الله تعالى، وأنه لا يريد من وراء قيامه بواجبه تحقيق مصالح شخصية ( دنيوية ) ، وإنما يريد التقرب إلى الله بالتمكين للدين وخدمة مصالح الأمة، متيقنا بأن ذلك هو شرط قبول الله سبحانه منه عمله، ورضاه عليه وتوفيقه إياه وأنه إن أحسن فلنفسه وإن أساء فعليها وإن الله تعالى غني عن عباده قال تعالى? وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ? ? قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ? ? انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ? ? قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم قد كذبتم فسوف يكون لزاما? ? من اهتدى فلنفسه ومن عمي فعليها?.
في علاقته بدينه: عارفا بدينه مؤمنا به حريصا على دراسته والتعمق فيه، مجتهدا في الالتزام به باذلا جهده في الدعوة إليه، يراه مصدر جميع التزاماته دون تعصب لرأي أو اجتهاد، ويعتقد أنه مصدر ماله من حقوق وما عليه من واجبات، وإن المسؤولية عليه مسؤولية مزدوجة فردية وجماعية، حسن الاستغلال لما تتيحه النظم والقوانين من حقوق وحريات لخدمة دينه و التمكين لمشروعه، مقتنعا بأهمية حسن التخطيط وضرورة إتقان التنفيذ، مجتهدا في اكتساب مهارات تسيير وتنظيم الطاقات المادية والبشرية في نصرة الدين وإعزاز المسلمين وتقوية الحركة، - العاملة له -، وحسن إدارة الصراع مع قوى التغريب والعلمنة، عاملا على توفير أسباب القوة المعنوية والمادية اللازمة لضمان النجاح في نشر الدين وتحقيق أهدافه في الحياة، يقول الله عز وجل ?إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ألئك هم الصادقون ? ويقول تعالى ?فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ? ? شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه...? الشورى 10 ? وأعدوا لهم استطعتم من قوة ومن رباط الخيل، ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم، الله يعلمهم، وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوفى إليكم وأنتم لا تظلمون? الأنفال 61.
في علاقته بنفسه: واثقا بنفسه أنه على الحق، مؤمنا بأن الخط السياسي الذي يسير عليه والمشروع الذي يتبناه، أقدر على التمكين للدين، وتحقيق آمال الأمة في رفع الظلم وبسط العدل وإشاعة الحرية وتحقيق التقدم والرفاه، مؤمنا بأن عليه أن يوفر ما يستطيع من أسباب، ويتقن ما يقوم به من أعمال طاعة لله سبحانه، مجتهدا في عبادته قائما بالفرائض وحريصا على أداء النوافل صابرا على الضراء شاكرا في السراء، مفوضا أمره إلى الله، متضرعا إليه أن يتقبل منه ويبارك له في سائر طاعاته وأعماله. متحررا من التواكل والتخاذل والغرور والرياء، فلا بغي ولا اعتماد على ما وفره من أسباب وقام به من أعمال.
?وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لمل صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون?، ?وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب?، ?فتوكل على الله إنك على الحق المبين?، ?وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ?، ?ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط ?، ?وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ? وقال تعالى: ?ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون، لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم ?{ يونس.62-64}، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه عن ربه -عز وجل - يقول الله تعالى: ?من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ،وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت في شيء أنا فاعله فرددي في قبض نفس عبدي المؤمن،يكره الموت وأنا أكره مساءته?.
وفي علاقته بحركته:عارفا بقوانينها وبرنامجها ورؤاها السياسية والتنظيمية، مؤمنا بذلك وملتزما به فاهما لخط سيرها وما يقوم عليه من مرتكزات، مقتنعا به عاملا على إشاعة العلم به بين أفراد الحركة، وتعميق قناعتهم به، وتحسين ثباتهم عليه وتضحيتهم من أجل التمكين له، يراه مجسدا لنظرية الإسلام في العمل السياسي، كفيلا بجعل أصحابه أهلا لثقة الأمة، وقادرا على تحقيق تطلعاتها حالة الالتزام به، قال تعالى معليا من قيمة أهل العلم والمعرفة. ?شهد الله أنه لا إله إلا هو و الملائكة و أولوا العلم قائما بالقسط، لاإله إلا هو العزيز الحكيم ?. {آل عمران.18} وقال تعالى ?قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر ألوا الألباب ? {الزمر. 09} وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يقول الله عز و جل للعلماء يوم القيامة، إذا قعد على كرسيه للفصل بين العباد: إني لم أجعل علمي وحلمي فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان فيكم ولا أبال"{الطبراني} وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "فضل العلم خير من فضل العبادة"{ البزار}وقال "قليل العلم خير من كثير العبادة" { الطبراني} وقال "أفضل العبادة الفقه"{الطبراني}، موقنا أن قليل العمل مع صحيح العلم وصحة الفهم للوثائق الموضحة لسير الحركة والضابطة له خير من كثير العمل مع قلة العلم وفساد الفهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد" {الترمذي}، وقال "فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم رجلا" وقال صلى الله عليه وسلم "ما اكتسب مكتسب مثل فضل علم يهدي صاحبه إلى هدى أو يرده عن ردى ، وما استقام دينه حتى يستقيم عقله" ( الطبراني)، كما تجده محترما لمؤسساتها وقيادتها، مطيعا لقراراتها منضبطا بقواعد سيرها، قائما بواجباته المادية والمعنوية نحوها، مجتهدا في التمكين لها، باذلا جهده في الإقناع برؤاها ومواقفها بأسلوب التبشير والترغيب، حريصا على الذود عن حماها، مجتهدا في الثبات على خط سيرها، واستراتيجيتها في التغيير ومبادئها في العمل ومنطلقاتها في التفكير، وبرنامجها في الإصلاح والبناء والتسيير، غير متأثر بالإشاعات ولا ملتفت للإغراءات، ولا متنازل عن أي جزء من منظومتها الفكرية والتنظيمية والحركية، يقول الله عز وجل ?فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا، انه بما تعملون بصير (112) ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار، ومالكم من دون الله من أولياء، ثم لا تنصرون (113) ? هود(112/113) ويقول الله عز وجل أيضا ? فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم، وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم، الله ربنا وربكم، لنا أعمالنا ولكم أعمالكم، لا حجة بيننا وبينكم، الله يجمع بيننا وإليه المصير? (13) الشورى.
في علاقته بقيادته: تجده محبا لها، واثقا فيها، ساترا عيوبها، كاتما أسرارها غير مستمع للقول السيئ فيها ولا ملتفت لمحاولات الحكام والخصوم للنيل منها، غير آبه بوعودهم مادامت قائمة على المساس بالمشروع والنيل من القيادة، مجاهدا في تحرير الولاء لها والتعاون معها على تقوية الحركة والتمكين للمشروع، حريصا على التعرف عليها، دارسا ظروف حياتها مطمئنا إلى كفاءتها وإخلاصها مستعدا لتنفيذ أوامرها في غير معصية، باذلا النصح لها بأدب ورفق وصبر، مفترضا في نفسه الخطأ وفي القيادة الصواب في مسائل الاجتهاد، مقتنعا بحق القيادة في الترجيح بين المصلحة الخاصة و مصلحة الدعوة العامة، قال تعالى: "فأولى لهم طاعة وقول معروف ? محمد(21) وقال أيضا: ?يأيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر، ذلك خير وأحسن تأويلا? النساء(59)، وقال صلى الله عليه وسلم: "من أطاع أميري فقد أطاعني" وقال: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" وقال صلى الله عليه وسلم "إنما الطاعة في المعروف" وقال صلى الله عليه وسلم: "السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بعصية فلا سمع ولا طاعة"
في علاقته بالعاملين معه في الحركة: تجده حريصا على وحدة صفهم والتعرف عليهم، حافظا لأسرارهم وأعراضهم وأموالهم، ماسكا شره عنهم، حسن الظن بهم، حريصا على تنمية جوانب الخير والقوة فيهم، باذلا لهم مشاعر المحبة والتراحم، مجتهدا في تحرير ولائه لهم حريصا على التكاتف معهم و التعاون على تقوية الحركة والتمكين لمشروعها، بعيدا عن سماع القول السيئ فيهم، غير ملتفت لقول رجال الحكم وأشياعهم فيهم، ولا منخدع بوعودهم مادامت قائمة على المساس بمسألة من مسائل الدين، أو انتهاك حرمة من حرمات المسلمين، عاملا على عدم ائتمان أعداء الدين أو خصوم المشروع الإسلامي على أسراره و أسرار حركته، متقيدا بدستور الإسلام في الأخلاق عند الاتفاق والاختلاف، محتكما إليه في القول والعمل، منتصرا عند النقاش لما هو أقوى حجة، أو أليق بمقاصد الشريعة، أو أقدر على تحقيق المصالح ودفع المضار، قال تعالى: ?واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا... ?. {آل عمران.103} " وقال تعالى: ? فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ، وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين?{الأنفال01}، وقال تعالى?والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض? وقال أيضا: ? إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا? وقال: ?يا أيها الذين آمنــوا لاتتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان، ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون ? التوبة (23)، وقال تعالى: ?يأيها الذين أمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم، قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر، قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون?{آل عمران118}، مقتنعا بأن الاتحاد في العمل هو سر القوة وطريق النصر قال تعالى ?وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم?{الأنفال 46} مؤمنا بأنه لا شيء أضر بالقوة وأضعف للهمة وأفسد للرأي كالتكالب على الدنيا والحرص على غثائها، قال تعالى ?ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورياء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط?{الأنفال: 47} وقال ?ولقد صدقكم الله وعده، إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون ، منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ، ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفى عنكم والله ذو فضل على المؤمنين ? { آل عمران.152}
في علاقته بمنصبه الانتخابي: تجده مجتهدا في تحويل اهتماماته من ذاته إلى مجتمعه، ومن إرادة الأخذ والاستفادة والاستغلال لمنصبه لتحقيق الثراء والجاه، إلى إرادة العطاء والتضحية واستغلال المنصب لخدمة مصالح الشعب وحسن النهوض بمطالبه وانشغالاته، عاملا على إشاعة القناعة بان المجالس الانتخابية أداة لإصلاح أحوال الأمة وحماية حقوق وحريات الأفراد، وأن المسؤولية فيها وسيلة لوضع برنامج الحركة ورؤاها في الإصلاح موضع التنفيذ، منتصرا لمصالح الأمة، رافضا تزكية البرامج والسياسات الضارة بها، مقتنعا أن للجاه زكاة تؤتى كما تؤتى زكاة المال وأن واجبه هو أن يجعل منصبه الانتخابي في خدمة مصالح الناس وقضاء حوائجهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن لله عند أقوام نعما أقرها عندهم ما كانوا في حوائج المسلمين، ما لم يملوهم ، فإذا ملوهم نقلها إلى غيرهم " {الطبراني}، وقال صلى الله عليه وسلم " من مشى مع مظلوم حتى يثبت له حقه ثبت الله قدميه على الصراط يوم تزل الأقدام " {الأصبهاني}
في علاقته بمهمة التشريع: تجده حريصا على المشاركة الفعالة في التشريع والرقابة على أعمال السلطة، وفاء للأمة ودفاعا عن حقوقها، مبتعدا عن تزكية البرامج والقوانين المخالفة للدين أو الضارة بمصالح الأمة، أو الطاعنة في ثابت من ثوابتها، أو قضية من قضايا نضالها، مجتهدا في نصرة الإسلام والدفاع عنه ورفع الظلم الواقع على حقوق الأمة، باذلا جهده في الدفع نحو توفير مزيد من الحريات واحترام ما جاء في الدستور من نصوص عامة، ومن نصوص خادمة لحقوق الأمة وحرياتها خاصة، مؤمنا بأن واجبه الأول ينبغي أن يتوجه لخدمة المشروع الذي يحمل، والبرنامج الذي دخل به الانتخابات، مستميتا في الدفاع عن حقوق ناخبيه أمام الهيئات المسؤولة قاعديا ووطنيا، مقتنعا بأن كل خطوة يبذلها على طريق العمل على تعطيل أنواع من الشر الذي يراد بالدين والأمة، أو في تحقيق مصالح للدعوة كفتح أفاق ومجالات أمامها، أو تحسين وسائلها وإمكانياتها، أو تمثلت في تحسين وعي الأمة بواجبها، أو في رفع الظلم عن أحد أفرادها، أو ما شابه ذلك من الأعمال الصالحة يعتبر عملا صالحا وخطوة إيجابية على طريق التمكين للمشروع ، قال الله تعالى? يا أيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود? المائدة (01) وقال تعالى ?يا أيها الذين أمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون? الحج(75) وقال أيضا ?ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون? آل عمران (104)وقال أيضا ?وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ... ? المائدة (03).
في علاقاته بمجتمعه: تجده عارفا بقيمة المجتمع، ومؤمنا بمسؤولية الأمة الكاملة عن الدين والحياة، متحببا لأفراده ومستمعا لانشغالاتهم، مشاركا لهم في شؤونهم الاجتماعية وفي الصالح من عاداتهم وتقاليدهم، فخورا بتاريخ المجتمع وإنجازاته باذلا جهده في حسن التعرف على الناس والامتزاج بهم والاحتكاك بفئاتهم المختلفة، عاملا على إحياء الحسنات و التشجيع عليها، وإماتة السيئات و التحذير منها، معليا من الموازين والقيم الاجتماعية التي تزيد المجتمع تماسكا وتعاونا على الخير، متحررا من مواقف العداء والاستعلاء مبتعدا عن تغذية العصابات وحماية النعرات القومية أو الفئوية، غير مشجع التكتلات القائمة على أساس المصالح أو القرابة أو الجهة أو القوم قال تعالى: ?فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون، فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون، ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في حهنم خالدون?{المؤمنون من101إلى103}وقال تعالى: ?يأيها الناس إن خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير? {الحجرات.13} وقال صلى الله عليه وسلم " إذا كان يوم القيامة أمر الله مناديا ينادي: ألا إني جعلت نسبا ، وجعلتم نسبا ، فجعلت أكرمكم أتقاكم ، فأبيتم إلا أن تقولوا ، فلان إبن فلان ، فاليوم أرفع نسبي وأضع أنسابكم " {البيهقي} وقال صلى الله عليه وسلم " خيركم المدافع عن عشيرته مالم يأثم " {أبو داود} وسئل صلى الله عليه وسلم ما العصبية ؟ قال:"أن تعين قومك على الظلم "{أبو داود } كماتجده حريصا على التكاشف مع الناس من حين لآخر بحقائق ما يجري في المجالس المنتخبة، متعاونا مع وسائل الإعلام في تكوين رأي عام واع بحقوقه وواجباته وعارف بالجهود المبذولة في الدفاع عنه ومحاولة الوفاء بتعهداته الانتخابية، مجتهدا في مخاطبة الناس على قدر عقولهم، متدرجا في تبليغ دينه والإقناع بمشروعه وبرنامجه، على قاعدة " الأهم فالمهم "و "دفع المضرة قبل جلب المنفعة " و" الترغيب قبل الترهيب " و" والتبشير قبل التنفير "، مراعيا قدرات الناس الذهنية والمالية ومستوياتهم العلمية ومراكزهم الاجتماعية، قال الله تعالى: ?لا إكراه في الدين ? وقال أيضا: ? إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما? وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا"، حريصا على التأكيد لهم أنه ليس طالب دنيا ولا تاجر مصالح، وأنه لا يريد بعمله ودعوته ونضاله مالا ولا ملكا ولا جاها، وإنما يريد رضوان الله سبحانه، ويبحث عن خير مجتمعه ووطنه والناس، طاعة لله وقناعة منه بأن في ذلك خير الأمة ومصلحة الوطن، " وما أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله " " وما أسألكم عليه من أجر إن هو إلا ذكر للعالمين "، عاملا على إعلامهم بأن وظيفته تقتصر على البلاغ الواضح المبين، وأنه لا يعطيهم على إتباعهم له مالا ولا متاعا، مجتهدا في أن يكون قدوة لهم ملتزما بما يدعوهم إليه، مجتهدا في كسب ثقة الشعب وتقوية اهتماماته بما تدعو إليه الحركة، مجدا في تنمية القناعة لديه بعجز النظام ورجاله عن تيسير السبل الكفيلة بتحقيق رغبات الأمة والتكفل بانشغالاتها، باذلا جهده في إقناعه بالبديل الإسلامي وتصويره له بأنه هو الكفيل بتحقيق تطلعات الأمة.مؤمنا بأن الاستجابة لدعوته هي طاعة لله ورسوله وليست من أجل متاع من متع الحياة الدنيا، وإن ما يقدمونه من تضحيات هي في سبيل الله وحده، وإن تعاملهم إنما هو تعامل مع بشر مثلهم يخطئون ويصيبون، قال الله تعالى ?قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا (20) قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا (21) قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا(22) إلا بلاغا من الله ورسالاته ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا (23) ? الجن من 20 إلى23 " وقال تعالى ?وإنا وإياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين? سبأ (24)"وقال أيضا ?قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون? الأنعام (51)
في علاقته بالملتزمين: تجده مقتنعا بأن الملتزمين أحق بالرعاية من غيرهم، وأن ميزان المفاضلة بينهم هو التقوى والعمل الصالح، وأن المؤمنين الذين يستشعرون خوف الله أحق بالعناية من غيرهم، مؤمنا بواجب صبر النفس مع المؤمنين الصادقين وإن كانوا فقراء ومساكين، مجتهدا في صون حقوقهم وحرياتهم والذود عن أعراضهم، بعيدا عن سلوكات سوء الظن والجوسسة وكشف العورات وتسقط صغائر المخالفين له أو التشهير بهم، حسن الظن بهم، عاملا على تنمية جوانب الخير والقوة فيهم، مؤديا لواجب التكافل والتعاون على البر والتقوى، حريصا على إنزال الناس منازلهم وإقالة ذوي الهيأت عثراتهم قال تعالى ?يأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ، ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بيس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون (11) يأيها الذين أمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم، ولا تجسسوا، ولا يغتب بعضكم بعضا، أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله ، إن الله تواب رحيم? (12) الحجرات(11/12)، وقال ?إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين أمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون? النور19 وقال الرسول صلى الله عليه وسلم "يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته" رواه أحمد وأبو داود و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يستر عبد عبدا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة" {مسلم}، وقال صلى الله عليه وسلم"لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى هاهنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه"{ مسلم وأبو داود}، وقال تعالى: ?لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ، أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا ، وكلا وعد الله الحسنى ، والله بما تعملون خبير? الحديد (10)، وقال تعالى: ?....قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب ? الزمر 09، وقال تعالى: ?أم حسب الذين اجترحوا السيآت أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون ? الجاثية(20)، وقال صلى الله عليه وسلم "أقيلوا ذوي الهيأت عثراتهم " أحمد وأبو داود.
في علاقته بأسرته:محترما لوالديه موقرا لهما بارا بهما محبا لإخوته، واصلا لرحمه، حسن المعاشرة لزوجه مكرما لها، مجتهدا في تربية أولاده وتعليمهم، قائما بواجباته العائلية بلا من ولا بخل ولا كسل، قال تعالى : ?وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا?{ الإسراء 23. 24 } وقال ?وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا? {الإسراء 26} وقال صلى الله عليه وسلم " جعل الله الرحمة مئة جزء، وأنزل في الأرض جزءا واحدا، فمن ذلك الجزء تتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه" {البخاري}، قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن أو الحسين بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي، فقال الأقرع: " إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا قط، فنضر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ( من لا يرحم لا يرحم ) وفي رواية " أو أملك لك أن نزع الله الرحمة من قلبك " البخاري
في علاقته بجيرانه، تجده حافظا لنفس الجار وعرضه وماله، مؤديا لواجبات التكافل والتعاون على الخير، مشاركا في ترقية الحي أو القرية التي يسكن، فيها ماسكا شره عنهم، بانيا معهم جسور المودة، حريصا على إنزال ذوي المكانة منهم منزلته التي تليق به، متسامحا مع مخطئهم، مقيلا عثرات ذوي الهيآت منهم قال -صلى الله عليه وسلم- " خير الأصحاب عند الله خيرهم لأصحابه، وخير الجيران خيرهم لجاره "{ رواه الحاكم}.
في علاقته برؤسائه وزملائه: تجده محترما لرؤسائه محبا لزملائه متعاونا معهم، ملتزما أدب الحوار والتناصح، مجتهدا في تحصيله، مشتركا في نشاطات المجلس خارج أوقات العمل، حريصا على المساهمة الفعالة في كل لقاءات المجلس وأعماله.
في علاقته بالعمل ومحيطه: تجده محبا للعمل، مقدرا المسؤولية فيه، مجتهدا في إتقانه له منضبطا بقوانينه، حريصا على الإبداع والتجديد فيه، مبتعدا عن التسيب والتراخي والتبذير والرشوة والمحاباة، مترفعا عن الاستغلال لمنصبه، محترما لرؤسائه، محبا لزملائه، غيورا على حقوقهم مدافعا عنها عاملا على رفع ما يقع عليها من ظلم النظام وجور السياسة.
في علاقته بوطنه: تجده محبا له حريصا على أمنه واستقراره، باذلا ماله ونفسه من اجل المحافظة على ثوابته وقيمه وثروته، مساهما في تنميته وتحقيق تقدمه وازدهاره، مستعدا للجهاد في سبيل الله دفاعا عن حدوده واستقلاله.
في علاقته بدولته:تجده محترما لقوانينها ونظمها، حريصا على حفظ هيبتها وقوتها، مجتهدا في نصح حكامها وولاة أمرها، عاملا على تبصيرهم بالأخطاء والنقائص والمخاطر، مشاركا في تطوير وتحسين سياساتها وبرامجها ونظم تسييرها وتنظيمها، معترفا للأغلبية بحقها في التسيير، وللأقلية بحقها في الخلاف والاجتهاد والإبداع.
في علاقته بقوى المجتمع السياسية: تجده معترفا بها حريصا على التعرف عليها، محترما لأرائها ومواقفها، مجتهدا في حسن التواصل مع القوى المعارضة والتظاهر بها في تعرية الأخطاء وبيان المؤامرات التي تستهدف الدين ومقومات شخصية الأمة، حريصا على التعاون معها على نصرة القضايا العامة التي تخدم حقوق الإنسان وقواعد البناء الديمقراطي التعددي السليم، عاملا على بناء علاقات قوية أو مقبولة على الأقل مع التنظيمات الصادقة في دفاعها عن الدين والأمة والوطن، متصديا للطروحات الأكثر عدوانية للدين والقوى المدافعة عنه، عاملا على كشف حقيقتها للرأي العام بالحجة والدليل، مبقيا على إمكانية التنسيق في الجوانب التقنية إذا توفرت الشروط اللازمة لذلك.
في علاقته بقوى المجتمع المدنية: تجده معترفا بها حريصا على التعرف عليها، محترما لأرائها ومواقفها، مقدرا لجهودها، مجتهدا في حسن التواصل مع المجدة في العمل منها، حريصا على مساعدتها والتعاون معها، موليا عناية خاصة بالتنظيمات والجمعيات التي تعنى بقطاع الشباب المثقف والشباب الحرفي، متواصلا مع فئة العلماء الصادقين، متعاونا معهم على نصرة قضايا الإسلام والأمة، متجنبا الصدام مع التيارات العاملة للإسلام، باحثا عن القواسم المشتركة معها، عاملا على حسن التعامل معها في التمكين لتلك القواسم، مجتهدا في احترام القطاع النسوي عاملا على رفع الظلم الواقع على المرأة، وتحريرها من التقاليد الظالمة في إطار تعاليم الدين وأحكامه، مساعدا لها على القيام بدورها المنوط بها داخل هياكل الحركة وقطاعات المجتمع ومؤسسات الدولة.
في علاقته بخصوم دعوته وأعدائها: تجده مقتنعا بأن الوقت هو الحياة وأن الواجبات أكثر من الأوقات، ولذلك لا يضيع وقته في الأعمال التي لا طائل من ورائها أو دلت التجارب على قلة نفعها، غير ملتفت إلى الذين أعلنوا حربهم على الإسلام والحركات العاملة له، وتأكد بالتجربة بأنه لا فائدة من العمل معهم ولا أمل في استجابتهم، موجها جهده وعنايته إلى المأمول في استجابتهم أو كانوا في بداية مراحل تلقي الدعوة والنصح والإرشاد، حريصا على الحذر منهم والاستمرار في جمع المعلومات عنهم، والتعرف على عوامل قوتهم ونقاط ضعفهم، صابرا على الصراع معهم، مستمرا في استجماع شروط استحقاق النصر عليهم قال تعالى: ?ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين(171)إنهم لهم المنصورون (172)وإن جندنا لهم الغالبون (173) فتول عنهم حتى حين (174) وأبصرهم فسوف يبصرون (175)أفبعذابنا يستعجلون (176) فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين(177) وتول عنهم حتى حين(178)وأبصر فسوف يبصرون ? الصافات من171إلى 176 قال ?إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون?الأنعام 37 وقال أيضا ?فتوكل على الله إنك على الحق المبين(81)إنك لاتسمع الموتى ولاتسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين (82)?النمل 81/82 قال تعالى ?ولا يستخفنك الذين لا يوقنون?.
في علاقته بقضية الرزق والحياة: تجده معتقدا بأن الرزق والأجل بيد الله وحده، وان النفس البشرية لن تموت حتى تستكمل رزقها، مقتنعا بأن الحياة البشرية تحكمها سنن ربانية كتلك التي تحكم الكون، وأن النجاح في الحياة مسألة جهد وتضحية تتوافق والسنن التي تحكم التطور وقال تعالى: ?كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا? الإسراء(20) و قال تعالى ?ءآنتم ترزقونه أم نحن الرازقون نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا? الزخرف (32) قال تعالى: ?إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين? الذاريات(58). وأن عطاء الله للمؤمنين العاملين عطاء فيه توفيق وبركة قال تعالى: ?ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض? الأعراف(95)، مؤمنا بأن العطاء الإيماني أنفع لأصحابه وأعز وهو لا يكون إلا للمؤمنين قال تعالى: ?قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون? يونس (58). عاملا على عدم النظر إلى ما متع الله به أصنافا من الناس وإن كانوا أعداء محاربين، يرى بأن متع الحياة الدنيا سلاح الباطل في قهر الناس وإذلالهم، ومحاولة إغواء أهل الحق واستدراجهم لنصرة بعض باطلهم أو السكوت عنهم قال تعالى: ?زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث، ذلك متاع الحياة الدنيا، والله عنده حسن المئاب? آل عمران 14.
في علاقته بالمخالفين: تجده حسن المعاملة للمخالفين له والمعارضين، يدفع ما يسؤوه من الناس بالتي هي أحسن، ويكون حسن المجاملة و التودد، فازعا إلى الاستعاذة بالله كلما نزغه من الشيطان نزغ، حريصا على كسب القلوب قبل تسجيل المواقف باذلا جهده في تجريد عمله من حظوظ النفس، يرى عمله في سبيل الله قياما بأمر عظيم واضطلاعا بمسؤولية ثقيلة تستوجب عليه أن يكون قدوة بالعمل قبل القول، وأن يهتم بمعالجة صواب عمله وإخلاصه، ولا يكترث بما قد يقف في طريقه من إعراض أو سوء أدب أو إشاعات، أو مؤامرات أو اغراءآت أو تهديدات أو غير ذلك من أنواع الابتلاء وصنوف الكيد، مستعينا في كل ذلك بالصبر وتجديد الصلة بالله واستمداد القوة منه بالمحافظة على الصلوات وملازمة الذكر و التسبيح والاستغفار والحفاظ على قراءة القرآن.يقول تعالى ?خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين (199) وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله ، إنه هو السميع العليم(200)إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا ، فإذا هم مبصرون(201)? "الأعراف199/200/201 ويقول ?فاصفح عنهم وقل سلام فسوف تعلمون? الزخرف 89 ويقول ?...وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما? الفرقان63 ويقول ?ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين (32) ولا تستوي الحسنة ولا السيئة، ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم (33) وما يلقاها إلا الذين صبروا ، وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم(34) وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله ، إنه هو السميع العليم(35)? فصلت من 32إلى 35 ويقول تعالى: ?فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون? يس 75 ويقول أيضا ?فاصبر على ما يقولون ، وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب(39) ومن الليل فسبحه وأدبار السجود (40) ? ق 39/40 ويقول تعالى ?ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون(97) فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين (98) واعبد ربك حتى يأتيك اليقين (99)? الحجر 97/99.
هذه أهم أنواع العلاقات التي يجب أن يحرص الأخ المنتخب وكل مناضل على أن يكون فيها باستمرار مثلا يحتذى به، لأنه آمن بأنه خلق للاختبار والامتحان فلا يبخل على نفسه بالطاعات وأنواع الخير كلها، وآمن بأنه صاحب مشروع ورسالة وان صلاحه خدمة لمشروعه ورسالته، وصلاح لحركته ومجتمعه ودولته، وفساده فساد لكل ذلك، فيحرص على الصلاح حتى لا يؤتى مشروعه وحركته ومجتمعه ودولته من جهته.
إن التفات الأخ المنتخب وكل أخ مناضل إلى هذه التوجيهات -المختصرة- الضابطة لسلوكه وعلاقاته المختلفة، هو الذي يعصمه الله به من الزلل ويقيه به من الضلالة والانحراف ، ويرشد له به الخطى والتحركات، ويبارك له به الأعمال ويجعله به نموذجا للخير والصلاح، وأهلا للتمكين والنجاح وهو ما أرجوه وأدعوكم إليه.
وختاما أقول إن المنتخب الصالح هو المسلم الصالح، وهو باختصار إنسان متدين تدينا صحيحا، وهو ما ندعو إليه ونعمل من اجله لأنه الأحب إلى الله والرسول صلوات الله وسلامه عليه والأقرب إليه مجلسا يوم القيامة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أقربكم إلي مجلسا يوم القيامة
الشيخ عبد الله جاب الله
رئــيس حركــةالإصلاح الوطني