كلمــة الشيــخ عبـد الله جــاب الله في المؤتمــر الدولــــي لدعـم الانتفاضـة الفلسطينيـة المنعقد في طهران -إيران يومي 29- 30 محرم 1422 هـ الموافق لـ 24- 25 أفريل 2001 م
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه واتبع هداه إلى يوم الدين. سماحة رئيس المؤتمر والإخوة رؤساء الوفود والسادة العلماء والمفكرين والصحافيين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اسمحوا لي في البداية أن أتوجه بالتحية الخالصة لشباب وأطفال الحجارة، فأقول:
حياكم الله وأحيا بكم فلسطين وسائر العرب والمسلمين وجعل منكم نورا يمشي بين يديها ومن خلفها.
أنتم الامتداد الصحيح لتاريخ أمتكم، وأنتم من حفظ مآثر أمة الإسلام والعروبة وحافظ عليها وقدمها للعرب في ثوب جديد أعاد للأذهان بطولات شباب الأمة في معاركها الخالدة بدءا ببدر مرورا بحطين ثم الانتفاضتين السابقتين.
وأنتم الدم الجديد الضامن لحياة فلسطين واستمرار وجودها حتى النصر بإذن الله.
وأنتم من حرّك دم العزة والكرامة في عروق أمة الإسلام والعروبة لتبعث من جديد صارخة في وجه قوى الاستعمار والهيمنة من اليهود والصهيونية وأمريكا وعملائهم في المنطقة والعالم.
وأنتم من صحح أخطاء بعض القادة وقوّم مواقفهم المنحرفة التي كادت أن تضفي على الكيان الصهيوني شرعية مزيفة لا يقر لها قرار ولا يثبت لها حال، لأن غرس اليهود في فلسطين لا ينبت وإذا نبت فإنه لا يثبت "فإذا جاء وعد الآخرة ليسؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علو تتبيرا".
فجزاكم الله خير الجزاء وسدد خطاكم وحفظكم من كل سوء وأجزل لكم ولشهدائكم وشهداء الأمة
الثـواب والمغفـرة.
أيهــا الإخــوة والأخــوات
إن الجزائر وإن كانت تعيش أزمة قلّ أن يكون لها مثيل في العالم العربي والإسلامي فإنها بعراقتها في الإسلام والعروبة ومعرفتها بطبيعة الاستعمار وسوء أفعاله لم تنس فلسطين ولا يمكن أن تنساها أو تضعها في غير منزلتها التي وضعها الإسلام من نفسها، ولم يزل الشعب الجزائري يعبر عن تضامنه المطلق مع فلسطين كلما توفرت له الفرصة لذلك.
إلا أن الدعم الذي تحتاجه فلسطين ونحن مؤمنون به وساعون إليه لم يتحقق بعد، بسبب ما نعلم وتعلمون من سيطرة أنظمة حكم لا يهمها في حقيقة الأمر وواقع الحال إلا كسب رضى أمريكا والغرب، ثم مصالحها ومصالح النافذين في قرارها ولذلك فهي أشد حرصا على المقايضة بفلسطين برفع شعار "الأرض مقابل السلام" واليهود يضنون عليهم بذلك وما يجري في أراضي ما يسمى السلطة الفلسطينية خير مثال، كما أنها أشد حرصا على المباعدة بين أجزاء الوطن العربي الصغير والوطن الإسلامي الكبير لئلا تلتئم ولا تتعاون …
إن قضية فلسطين محنة امتحن الله بها إسلامنا وإيماننا وضمائرنا وهممنا وتعاوننا واتحادنا، وقد سقطنا لحد اليوم في الامتحان، لما جعلنا حقها علينا يؤدى بالمؤتمرات والخطب والشعارات ففلسطين للعرب والمسلمين جميعا، وليست حقوقنا فيها تنال بأنها حق في نفسها، وليست تنال بالضعف والتردد والاستجداء والاستكانة لأمريكا والمنظمات الدولية التي أكد التاريخ والواقع أنها مؤسسات لتسجيل رغبات أمريكا وتنفيذها وتوفير الساتر والمبرر القانوني لمخططاتها، وأنها أدواتها في إثبات براءتها من الجرائم التي ارتكبتها في حق فلسطين وسائر البلاد المقهورة بجبروتها، ولذلك فمن العبث الظن بأن مجلس الأمن أو منظمة الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو الشرعية الدولية هي سبيلنا لنيل حقنا.
إن حقنا ينال بالتصميم والحزم والاتحاد والقوة "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوفّ إليكم وأنتم لا تظلمون".
أيهــا الإخــوة والأخــوات إن فلسطين ليست في حاجة إلى آرائنا فلها من آراء أبنائها ومن تجاربهم في النضال والصراع مع اليهود ما يغنيها ويكفيها. وليست في حاجة إلى الرجال فلها من أطفالها وشبابها ما يكفيهم، وليس من هؤلاء الشباب والأطفال إلا من يعتقد أن موته حياة لوطنه وأن نقصه من عديد قومه زيادة فيهم.
ونحن وإن أردنا إمدادهم بالرجال لا نستطيع لأنه ليس لنا ما لليهود من تسهيلات وليس عندنا ما عندهم من نظام يسهل الاتصال ويصرف على التحرك لفلسطين المحتلة والانتقال إليها، وإنما نستطيع أن نمد بالمال، ليعمل العاملون لذلك وليوقفوا جهودهم على ذلك فإنه أيسر علينا وأنفع لفلسطين، وهو كما تعلمون أحد شروط الفلاح في الآخرة والنصر في الدنيا … "يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم، تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون، يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم، وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين".
رئــيس الحركــة
الشيخ عبد الله جاب الله