كلمة الشيخ عبد الله جاب الله في المؤتمر الدولي لدعم الثورة الإسلامية للشعب الفلسطيني
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ..
السيـد الرئيس - السادة النواب - السادة المؤتمرين .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
أبدء كلمتي بقوله عليه الصلاة والسلام لما سئل أي المدينتين تفتح أولا: القسطنطينية أو رومية -أي روما إيطاليا- فقال الرسول صلى الله عليه وسلم مدينة هرقل تفتح أولا وقد فتحها الله على يد محمد الفاتح، وبقيت رومية، وسوف يفتحها الله على أيد المسلمين بعز عزيز أو بذل ذليل، وبديهي أن لا يتحقق إلا إذا كان للمسلمين دولة، وكانوا هم المسيطرين على موازين بفعل سحري وإنما يتحقق بفعل سببي، بالتخطيط الحكيم المبني على العلم بشرع الله سبحانه وتعالى وسننه في الخلق والاجتماع وعلى الفهم الصحيح للواقع المعيش، وبالتنفيذ الدقيق القائم على التضحية بالمال والنفس.
والقضية التي اجتمعنا اليوم من أجلها تقع بين قوتين قوة الغرب بقيادة أمريكا وهم في أعلى درجات القوة، وقوة الجماهير المسلمة المستضعفة ممثلة خصوصا في جمعياتها وهم في أدنى دركات الضعف المادي بسبب سياسة تكميم الأفواه ومصادرة الحريات التي قضت على العدل الاجتماعي وعلى قيم الأخوة والحرية والمساواة، وعلى الثقة في الحكام وأنظمتهم مما شل إرادة الشعوب في البناء والتنمية وأوجد لدى شرائح كثيرة منها نوعا من الاغتراب الاجتماعي والسياسي مما أوجد تلك الهوة الكبيرة بين المعسكرين.
ولا يمكننا أن نبني تصورا واضحا حول قضيتنا هذه وأن نقدم اقتراحات عملية يكون لها تأثير فعال في القرارات التي تتخذ بشأنها إلا بعد دراسة الموضوع في ضوء طبيعة الأعداء، وطبيعة استراتيجيتهم القديمة المتجددة في عالمنا الإسلامي عامة والعربي خاصة، وفي ضوء موازين القوى لدى أصحاب الحق من جهة وغاصبيه من جهة أخرى. فأعداؤنا بقيادة أمريكا اليوم هم أصحاب الماضي الحافل بالعدوان على ديار الإسلام من مشرقها إلى مغربها وعلى الإنسانية المستضعفة في العالم كله، وهم سبب ما نعانيه من ضعف ومن تخلف وتمزق، ولا زالوا وسيضلون، وأهدافهم في عقد مؤتمر الاستسلام هي:
وموازين القوى في المنطقة -اليوم طبعا- لصالح العدو ولا يمكن أن يكون موقف المتفاوض فاعلا إلا وفقا لتوازن في موازين القوى، وعليه فإن التفاوض قبل توفير مركز أفضل وأقوى للمفاوض الفلسطيني هو في صالح العدو الصهيوني، يزكي جرائمه التي ارتكبها ويرتكبها في المستقبل -لا سمح الله- ويدين كلما بذل ويبذل من أرواح وجهود وأموال.
إن التأثير في موازين القوى قد يأخذ وسائل متعددة منها ما يفيد على المدى المتوسط والبعيد، وأعتقد أن هذا المؤتمر ما انعقد للنظر في مثل هذا وإنما انعقد للنضر في الوسائل المؤثرة على موازين القوة على المدى القريب ولذلك فإن:
لقد تباكت كثير من الأنظمة على القضية الفلسطينية، وبحت حناجر كثير من الخطباء .. وتأججت عواطف كثير من القادة، وسال حبر كثير من أجلها، ورفع شكاوي وتقارير لا تحصى، ولم يزد كل هذا العدو إلا تعسفا وتوسعا، ولم يزد القضية إلا ضعفا وضياعا.
وعليه ترى حركة النهضة الإسلامية في الجزائر أن الصراع اليوم محكوم بالقدرات العلمية والتكنولوجية لأطراف الصراع، ومن ثم فإن التعامل بواقعية أكثر مع ما يحيط بالقضية الفلسطينية من عوامل وأوضاع أرضى لله وأنفع للقضية وللأمة إلا بإدخال تقنيات جديدة لإعطاء الانتفاضة المباركة بعدا جديدا وفعالية أكثر، ويمكن أن يكون إنشاء مؤسسة للبحث العلمي، تخصص نتائج أعمالها لدعم الانتفاضة أمرا أكثر جدوى، والقناعة راسخة عندنا بأن القيام بهذا الأمر ممكن ونتائجه مباشرة التأثير والفعالية على موازين القوى في المنطقة، ويمكن أن تحمل هذه المؤسسة اسم "مؤسسة صلاح الدين للبحث العلمي من أجل فلسطين"، وتعتبر حركة النهضة الإسلامية في الجزائر كحركة إسلامية، تشكل القضية الفلسطينية انشغالا رئيسيا في عملها عن استعدادها التام للمساهمة في هذا المشروع بما يدفعه قدما نحو النجاح، وهي تطلب من ممثلي الجهات الرسمية في هذا المؤتمر بوعد حلول هذه المسألة كعربون وفاء لفلسطين ووسيلة عملية وجادة في خدمتها ودعمها لهذا الجهد وفي نفس الاتجـاه نقتـرح:
وختاما نقترح من الناحية السياسية على الاخوة الفلسطينيين الاتفاق على ميثاق يتضمن ما يمكن أن يسمى بالثوابت الفلسطينية كمسألة وحدة التراب الفلسطيني والتحرير الكامل لفلسطين ومسألة استقلالية القرار السياسي.
كما نقترح عليهم أيضا أن يوجدوا لأنفسهم صيغة تنظيمية تحقق وحدة المواقف المصيرية ذات الأثر المتعدي، وترتفع بعلاقاتهم إلى مستوى الأخوة الإسلامية المستظلة لمعاني قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين .." وقوله: "ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم".
والسـلام عليكـم ورحمـة الله تعالـى وبركاتـه
رئــيس الحركــة
الشيخ عبد الله جاب الله