عقدت حركة الإصلاح الوطني الندوة الثالثة للمنتخبين يومي 26-27 ربيع الأول 1426 هـ الموافق لـ 05 و06 ماي 2005م بتعاضدية عمال مواد البناء بزرالدة، وسط تحديات ومخاطر كبيرة تحيط بالأمة، وقد صادف انعقاد الندوة ذكرى تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ولهذه المصادفة دلالتها، فجمعية العلماء تأسست للتصدي لمشاريع الهيمنة والمسخ الحضاري وإعادة إحياء مجد الإسلام والعروبة في ضمير الأمة الجزائرية. وقد التقت جهودها مع جهود بقية مكونات الحركة الوطنية في حشد طاقاتها في الدفاع عن هويتها والتمسك بثوابتها والتضحية من أجل تحررها واستقلالها، وقد بارك الله في تلك الجهود وحقق لها هدفي التحرير والحفاظ على هويتها العربية الإسلامية. وهذا المعنى هو من المعاني التي يجب أن لا تغيب على بال أحد لا سيما ونحن نعيش محاولات العبث بهوية ومقومات شخصية هذه الأمة من جديد.
إن الندوة الوطنية الثالثة للمنتخبين قد ناقشت على مدار يومين جملة القضايا والتحديات التي تواجه المنتخبين، وفي مقدمتها القضايا الـمتعلقة بعلاقات الـمنتخبين المختلفة، وقيمت تجربة سنتين ونصف، وأكدت على :-
أنّ المجالس المنتخبة هي في الأساس أدوات لإصلاح أحوال الأم وحماية حقوق وحريات الأفراد، إلا أنّها في مسيس الحاجة إلى تعديل القوانين المسيرة لها بما يعزز صلاحيات المجالس ويحد من سلطة الوصاية وتعسفاتها.
-
تجديد التمسك بميثاق النائب وعقد المنتخب والتأكيد على ضرورة ضبط السلوك بما جاء فيهما وفي رسالة المنتخب الرسالي من توجيهات لما في ذلك من فائدة عظيمة في تحسين سلوك المنتخب وترقية أدائه، وبذل الجهد في تحقيق التكامل بين أعضاء المجالس المنتخبة محليا ووطنيا.
-
تعميق التواصل مع فئات المجتمع المختلفة ومشاركتهم في شؤونهم الاجتماعية وفي الصالح من عاداتهم وتقاليدهم والحرص على التكاشف مع الناس من حين لآخر بحقائق ما يجري في المجالس المنتخبة والتعاون مع وسائل الإعلام في تكوين رأي عام واع بحقوقه وواجباته وعارف بالجهود المبذولة في الدفاع عنه ومحاولة الوفاء له بالتعهدات الانتخابية
-
تثمين الجهود المبذولة من طرف رؤساء البلديات ونوابهم في محاولة النهوض الحسن بمسؤولياتهم نحو المواطنين قياماً بواجب المسؤولية ووفاء بحق الثقة الموضوعة فيهم، والتنديد بمحاولات بعض الولاة ورؤساء الدوائر عرقلة جهودهم والتدخل في شؤونهم بغرض زعزعة المجالس المنتخبة وضرب وحدتها وانسجامها (كالذي حصل في بلدية شلغوم العيد وغيرها)، ودعوة الوزارة الوصية لوضع حد لمثل هذه التصرفات ومعالجتها بما يفرض احترام القانون ويعلي من قيمة المجالس البلدية ويحافظ على مصلحة المواطنين.
-
تجديد التمسك بمواثيق الحركة وقوانينها ومؤسساتها وقيادتها الشرعية، وتأكيد الثقة فيها وفي قراراتها المختلفة، والدعوة لعدم الالتفات للمحاولات العبثية في النيل من استقرار مؤسسات الحركة وطنيا وقاعديا.
وتأكيد الولاة لمشروع الحركة وخطها السياسي والاستمرار في التعاون على تقوية الحركة والتمكين لمشروعها وتنفيذ برامج وقرارات مؤسساتها، خدمة لوحدتها وتفعيلا لدورها في الدفاع عن مقومات شخصية الأمة وحقوقها المختلفة. -
الإشادة بالتحالفات القائمة على مستوى المجالس المحلية وتثمين مواقف الوفاء لتلك التحالفات رغم محاولات النيل منها، وتعميق التواصل مع القوى السياسية وقوى المجتمع المدني والتقوي بها في خدمة مصالح المواطنين وتعرية الأخطاء المتعمدة التي تنال من المال العام، وكشف المؤامرات التي تستهدف مقومات شخصية الأمة أو تريد إفشال التجربة الديمقراطية التعددية الانتخابية في البلاد.
-
الدعوة لتعزيز التواصل مع القوى السياسية الرافضة لسياسات العولمة ومحاولات إفراغ البناء الديمقراطي التعددي من محتواه والعمل على إيجاد تعاون معها على نصرة مقومات شخصية الأمة والدفاع عن حقوقها وحرياتها وخدمة قواعد البناء الديمقراطي التعددي السليم.
-
مباركة كل مجهود يبذل على طريق تحقيق المصالحة الوطنية وإنجاح كل خطوة خادمة للعفو الشامل وتثمين نضالات الحركة في هذا الشأن والتأكيد على أن مرادنا من الدعوة للمصالحة الوطنية هو الرغبة الصادقة في معالجة الأزمة وإزالة عواملها حتى لا تتجدد مستقبلا.
-
تتمسك الندوة بثوابت الأمة ومقومات شخصيتها وفي مقدمتها الإسلام والعربية والوحدة الوطنية والتاريخ والثروة والديمقراطية التعددية باعتبارها مرتكزات أساسية لبناء الأمة وتعزيز وحدتها وتماسكها والتصدي لكافة المؤامرات التي تستهدف النيل منها وفي مقدمة ذلك بما سمي إصلاح المنظومة التربوية وقانوني الأسرة والجنسية وقانون المحروقات.
-
تندد الندوة بسياسة التبذير وتشجيع الرشوة والمحسوبية والتضييق على الحريات السياسية الإعلامية وتؤكد قناعتها بحرمة المال العام وقدسية احترام ثوابت الأمة وحقوقها، وعدم جواز التصرف بالثروة الوطنية "النفط" الذي هو ملك للمجموعة الوطنية بأي شكل من الأشكال التي تضعف ملكية الأمة وسلطة الدولة عليه، وتدعو السلطة العليا في البلاد إلى أعمال مزيد من الشفافية والمراقبة والمحاسبة.
-
توصي الندوة بضرورة الربط بين العمل السياسي ومناحي العمل الدعوي والإعلامي من خلال دعوة القائمين على تلك الأنواع من العمل بتوعية الأمة بقضايا الإصلاح النافعة لها وتعميق فهمها لمعاني المواطنة ودور المجالس المنتخبة الحالي وما يكتنفه من خلل يعيق مسيرة التطور والإصلاح.
-
توصي الندوة مؤسسات الحركة بضرورة التفكير في الدعوة لعقد مؤتمر وطني بين كل القوى السياسية يقيم التجربة الديمقراطية في البلاد ويضع ميثاق شرف تتوافق عليه التيارات السياسية ويمثل برنامج عمل يتناول الإصلاحات الحقيقية التي يحتاج إليها البناء الديمقراطي السليم ويتطلبها السير الصحيح والفعال للمؤسسات المنتخبة.
-
ندعو الندوة وزارة الداخلية إلى الاهتمام بالمجالس المنتخبة مؤسسات وهياكل وميزانيات وقوانين مسيرة بغرض تعزيز صلاحياتها وتفعيل دورها في خدمة المواطنين والمساهمة المسؤولة في التنمية المحلية.
-
توصي الندوة مؤسسات الحركة بضرورة مواصلة العناية بالمنتخبين نصحا وتوجيها وتذكيرا ومحاسبة وتقييما باعتماد الوسائل الميسورة مثل الندوات المحلية والجهوية والوطنية. وتدعو أعضائها - المنتخبين - إلى التسلح بسلاح إرادة النجاح في تحسين آدائهم وفاء بعقد المنتخب وميثاق النائب والبرامج الانتخابية التي نلنا بها ثقة الأمة.
-
تؤكد الندوة التزامها بكامل الحقوق الإسلامية والقومية والوطنية في الصراع العربي الصهيوني وتؤيد حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته السيدة على كامل التراب الفلسطيني وتدعو قوى الأمة المختلفة الرسمية والشعبية كمساندة النضال الفلسطيني وتقديم المساعدات اللازمة له، وعدم الخضوع للإملاءات الأمريكية الهادفة إلى عرقلة مجهودات الدعم والمساندة.
-
تندد الحركة في هذه الندوة بالاستعمار الأمريكي للعراق، وتحي نضال الشعب العراقي ضد الاحتلال والدور البطولي للمقاومة العراقية وتثمن بصفة خاصة دور هيئة العلماء وتدين العمليات الإرهابية التي تستهدف الأبرياء من العراقيين، كما تدين سياسات الخيانة والخنوع المنتهجة من القوى العراقية التي دانت بالولاء للاحتلال واستسلمت لإرادته، وتدعو القوى الوطنية المقاومة للاحتلال أو الرافضة له إلى توحيد مواقفها ونضالها خدمة لمجهودات التحرير وتحفيزا لأداء واجبات البناء.
-
تندد الحركة في هذه الندوة بالهجمة الأمريكية الصهيونية التي تستهدف سوريا ولبنان والسودان وتدعو تلك الدول للعمل الجاد من أجل إيجاد تلاحم وطني عريض في دولهم على أساس من احترام القانون وقاعد الممارسة السياسية الحرة والنـزيهة. وتندد بقرارات مجلس الأمن 1591-1592-1593 التي تهدف إلى محاصرة السودان وتحديد سيادته وتفكيك وحدته والتحضير لتدخل أجنبي يخطط للسيطرة على موارده وثرواته وموقعه الاستراتيجي.
إنّ الندوة الوطنية الثالثة للمنتخبين وهي تختتم أشغالها تجدد التحية لمؤسسات الحركة وقيادتها على ما تبذله من جهد متميز في نصرة مكونات هوية الأمة والذود عن حقوقها الوطنية والقومية، وفي خدمة أهداف الحركة والمحافظة على وحدتها وترقية مستوى أفرادها وتفعيل أداءاتهم والدفاع عن حقوقهم، والتصدي للمحاولات العبثية للنيل من مصداقيتهم ومصداقية حركتهم ومشروعهم متمنية على الله سبحانه المزيد من التوفيق والهداية للتي هي أقوم من الأقوال والأفعال والعلاقات والمواقف.
والله ولي التوفيق.
الشيخ عبد الله جاب الله
رئيس الحركة