في الوقت الذي تدعو فيه القوى الحية في العالم العربي والإسلامي ممثلة في علمائها ومفكريها وقادة تنظيماتها السياسية والمدنية الأنظمة العربية وخاصة أنظمة الطوق إلى رفع الحواجز الأمنية الحامية لحدود العدو والمانعة لوصول الإمدادات للشعب الفلسطيني، حتى يتسنى لأفراد الأمة وجماعاتها مناصرة إخوتهم بما يحتاجون إليه في الحرب الواجبة والمشروعة، كما تدعوهم إلى القيام بواجب دعم الانتفاضة والمقاومة باعتبارها ردا مشروعا في مواجهة حرب الإبادة المسلطة على الشعب الفلسطيني الشقيق من قبل دولة الكيان الصهيوني.
وفي الوقت الذي يتأكد على قادة الأنظمة والحكومات العربية والإسلامية واجب إدانة كافة إجراءات الكيان الصهيوني واعتبارها أعمالا إرهابية تؤكد الطبيعة العنصرية لليهود، وفي الوقت الذي يتأكد عليها واجب قطع علاقتها مع إسرائيل وتوقيف عمليات التطبيع وكل أشكال التواصل والاتصال معها.
وفي الوقت الذي بدأ بريق الأمل في وحدة الصف العربي من دولة الكيان الصهيوني وإجراءاتها القمعية يلوح في الأفق من خلال تصريحات الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية، ومواقف لجنة المتابعة لقرارات القمة العربية، وفي الوقت الذي يكابد فيه قومنا في فلسطين العنجهية والتعنت اليهودي والأمريكي ويتطلعون لإخوانهم العرب والمسلمين ليمدوا لهم يد المساعدة والدعم.
وفي الوقت الذي ينتظر من الجزائر أن تكون أداة دعم لمطالب الشعب الفلسطيني ودعوات القوى الحية في العالم العربي والإسلامي، وقرارات لجنة المتابعة وطموحات الشعب الجزائري في مثل هذا الوقت العصيب والمليء بالفواجع والآمال، يستضيف النظام الجزائري عربيا متصهينا عضوا في الكنيست الإسرائيلي ومقربا من السفاح شارون ومؤيدا لسياساته.
إن حركة الإصلاح الوطني تدين بشدة هذه الزيارة وتندد بها، وترى فيها إجراء جديدا يضاف للإجراءات السابقة التي بدأت بالإشادة بدور اليهود في إثراء الثقافة القسنطينية، وتدرجت من مصافحة بر اك ومراسلة أبرا هام سرفاتي ودعوة ماسياس إلى اللقاء بأقطاب الحركة الصهيونية في بعض عواصم الغرب، وزيارة وفد الصحافيين إلى دولة الكيان الصهيوني، وزيارة هذا المتصهين ليدنس أرض الشهداء والمجاهدين.
إن كل هذه الإجراءات لا تفسر إلا بكونها تعمل على ترويض الشعب الجزائري على القبول بالمواقف التطبيعية مع الكيان الصهيوني، وتزيد من توهين الصف العربي وتمزيقه، وتساهم في زيادة غطرسة شارون وحلفائه، واستهتارهم بمواقف وقرارات القمة العربية.
إن الشعب الجزائري لا يقبل بمثل هذه السياسات، وهي لا تزيده إلا نفورا من النظام وإصرارا على تغييره بكل الطرق السلمية والممكنة وفي الوقت المناسب.
رئيس الحركــة
الشيخ عبد الله جاب الله