عودة للحوارات

عبدالله جاب الله المرشح للرئاسه الجزائريه‏:‏

لست ممن يطرق أبواب النافذين سواء من السلطة أو العسكر نود أن تقدم لنا تعريفاً لكم وللحركة التي ترأسونها؟

ابن من أبناء الجزائر العميقة، ساقني محيطي المتديّن الذي نشأت فيه إلى معرفة الإسلام بعمق وإلى الدعوة إليه برفق وإلى الدوران معه حيثما دار بصدق.

وهذه المسائل الثلاث " الفهم العميق، الرفق في المعاملة والصدق في العمل" هي الأسس التي يقوم عليها صرح الدعوة إلى الله، ويقوم عليها أي حزب يريد الوصول إلى الأهداف البعيدة التي سطرها. فلا نجاح للدعوة أو أحزاب الدعوة إلا بهذه الركائز الثلاث وهي المبادئ التي آليت على نفسي أن أضحي في سبيل التمكين لها في الحزب الذي أقوده بكل غال ونفيس، وفي الجزائر التي نطمح أن نقودها إن شاء الله حتى نعيد للإسلام في الجزائر رونقه الحضاري المعرفي من ناحية الفهم العميق، وتراحم مجتمعه وتواصله في السراء والضراء.

من مواليد 1956م بولاية سكيكدة أي في زمن اللهب الثوري النوفمبري وفي الولاية التي تتقدم على غيرها في الشهداء والمناضلين الذين قدموا أرواحهم وأنفس ما عندهم من أجل أن تعيش الجزائر حرة مستقلة ضمن المبادئ الإسلامية السمحة والأخوة الإسلامية القحة. وما تبقّى من تعريف سأقدمه لكم في بطاقة خاصة.

أما الحركة التي أرأسها حالياً فهي امتداد لثلث قرن من النضال الدعوي والسياسي ومرّت بعدة أسماء وها هي في طبعتها الأخيرة "حركة الإصلاح الوطني".

ما أولوياتكم لاستثمار هذا الفوز بالرغم من أن الديمقراطية في الجزائر محدودة جداً؟

استثمار هذا الفوز يكمن في الأداء الحسن لهؤلاء المنتخبين والمراقبة والمتابعة اللازمتين من القيادة لهذا الأداء. أما عن كون الديمقراطية محدودة في الجزائر، فهي على أية حال خير مما هو عليه حال شعوب عربية أخرى، أضف إلى ذلك أننا حين نؤثر في الناس ونصبح بين الشعب نبضات قلبه ومرامي آماله، فيومئذ تتسع الرقعة والحلقة لأن الأمر يصبح بيد الأمة تديره كيف شاءت ومتى تشاء.

ترشحتم لانتخابات الرئاسة سنة 1999 وانسحبتم من السباق وتترشحون اليوم للرئاسيات، فهل تغير شيء في الجزائر من ناحية نزاهة الانتخابات، أم أنكم ستنسحبون إذا وجدتم اللعب مغلقاً؟

نعم سنة 2004 المجتمع ليست هي سنة 1999م والتاريخ لا يعيد نفسه، ولكن الذين لا يقرأونه هم ......................

مجلةالمجتمع العدد1593/20مارس2004

الذين يريدون له أن يعود، ورجل إجماع 1999م ليس هو رجل إجماع 2004م، ومترشح العسكر في 1999م يقول له العسكر حالياً: نحن مع من أفرزه الصندوق ولو كان عبد الله جاب الله، إذن فهناك تغيرات كثيرة حدثت منذ 5سنوات؛ فضلاً عن قانون الانتخابات الجديد الذي يضمن إلى حد ما نزاهة تقريبية لها، أما عن قضية الانسحاب فكما تمّ بالتنسيق بين المترشحين الفعليين سنة 1999م فسيكون أيضاً بالتنسيق مع المترشحين الفعليين لسنة 2004م ولكل حدث حديث.

ما أهداف ترشحكم هذه المرة؟
يكفي أن الأهداف تختصر في إخراج الجزائر من أزمتها عبر مصالحة وطنية حقيقية بين جميع الجزائريين وتنمية اقتصادية رائدة لا تعول على البترول فحسب، بل تتعداه إلى الاستثمار الزراعي لتحقيق الاكتفاء الذاتي وإلى استثمار الإنسان ذاته حتى يصبح رجل الإنتاج لا رجل الاستهلاك، وإلى تشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الصناعات التحويلية براً وبحراً وإلى تشجيع الاستثمار الأجنبي بالقضاء على البيروقراطية التي تحول بينه وبين مجيئه للجزائر، كما نطمح إلى إزالة كل العدوان الواقع على الأمة حضارياً وأخلاقياً واقتصادياً، وفي التأسيس لمجتمع يجمع بين الأصالة والمعاصرة ويضمن الحريات الفردية والجماعية والممارسة الديمقراطية للجميع في إطار المبادئ الإسلامية كما ينص على ذلك الدستور الحالي الذي أستطيع أن أبني به دولة تحقّق آمال جميع الجزائريين كما ينص بيان أول نوفمبر 1954م. هل تلقيتم ضمانات من طرف رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي (المؤسسة العسكرية) الذي صرح بأن الجيش سيحترم اختيار الشعب ولو كان الفائز عبد الله جاب الله؟

أنا لست ممن يطرق أبواب النافذين سواء في العسكر أو في السلطة بحثاً عن التأييد، وكل من يفعل هذا مطعون في شهادته وسيرته، أطلب الضمانات من جهتين:

  • الجهة الأولى: تأييد الله وعونه بالاستسلام إليه قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء (آل عمران:26).
  • الجهة الثانية: هذا الشعب الجزائري الكريم المعطاء الذي برهن في كل استحقاق أنه يوالي الصادقين من أبنائه المتخندقين معه حيث كان.
    كيف ستتعاملون مع الملفات الساخنة والمطروحة على الساحة السياسية في الجزائر ولا سيما ملف المفقودين والقبائل والمصالحة الوطنية وورشات الإصلاح وكذا التطبيع مع الكيان الصهيوني؟

    ملف المفقودين والمفصولين عن عملهم والمسجونين والمهجّرين نحن نناضل لإعادة الاعتبار إليه وتسليط الأضواء عليه، حتى يتحمّل كل طرف مسؤوليته فيه، وحتى يعود الأمل للآلاف من المفصولين عن العمل بإعادتهم إلى عملهم.
    وأما أزمة منطقة القبائل فإننا عالجناها بالدعوة الى حوار وطني شامل يضم جميع الأطراف؛ خصوصاً السلطة والأحزاب السياسية والمنظمات وعقلاء المنطقة، ونقدر أن السلطة أخطأت في التعامل مع هذا الملف الشائك، وفي حال وصولنا الى السلطة فإننا نعالج هذه المسألة علاجاً نهائياً حوارياً بما يضمن المطالب المشروعة لسكان المنطقة. أما ورشات الإصلاح فليست في حقيقتها إلا تجاوز لشرعية المؤسسات الرسمية المختصة المخولة قانوناً بالبت في القضايا المصيرية للأمة التي تريد السلطة أن تبت فيها دون مشاورة أحد سواء من الأحزاب أو البرلمان أو المختصين في ذلك المجال عندما جاءت بغرباء عن ديننا وموروثنا الثقافي والحضاري ليقضوا قضاءً متدرجاً على كل ما يربطنا بعالمنا العربي والإسلامي.

    وأما موقفنا من التطبيع مع الكيان الصهيوني فهو الموقف الرافض لمثل هذا التطبيع ونعمل جاهدين على تقوية الروح النضالية المقاومة في أبناء أمتنا.
    الاستحقاق الرئاسي القادم يحتاج إلى تجميع الصوت الإسلامي كله، ولكن الراهن يقول بأنه مشتت بين جبهة الانقاذ وحركة مجتمع السلم والإصلاح ولكل اتجاهه في هذا الاستحقاق، فكيف تتحركون وأنتم المترشح الإسلامي الوحيد، وفي المقابل تتحدثون عن إعادة تنظيم وهيكلة التيار الوطني الإسلامي فأين وصلت جهودكم في ذلك؟

    نحن لا نخاف على هذا الشعب المسلم من أن ينقسم على نفسه في عملية التصويت بل نخاف من أن تُقسّم أصواته قسمة جائرة من وراء الأستار ويكون للإسلاميين دائما نصيب القسمة الضيزى. أما عن جهودنا في هيكلة التيار الإسلامي والوطني النزيه فهي متواصلة وقد حققنا خطوات مهمة في هذا المسعى، وما تأسست حركة الإصلاح إلا لهذا الغرض بالذات وليس لحل أزمة النهضة أو الانتقام منها كما يفكّر البعض، بل إن التفكير في هيكلة التيار الإسلامي والوطني فكرة تراودني منذ زمان وجاء السبب الذي جسد هذه الفكرة للعيان، حين تهيّأت أسبابه سنة 1998م.

    ذلك أنّ التيار الإسلامي بعد إيقاف المسار الانتخابي والزجّ بقيادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ في السجون والمعتقلات شهد فتنة النقيضين وهما:

    1. الإيغال في معارضة السلطة حتى تسقط حسب البعض عن طريق العمل المسلح، وللسلطة مسؤوليتها الكبرى في هذا الاتجاه.
    2. الإيغال في الدوران في فلكها ومداهنتها، أي أن السلطة من خلال هذا تريد القضاء على التيار الذي يتوسط هذين التيارين والتضييق عليه حتى لا يبقى له أي وجود، لأنه التيار الوحيد القادر على تقديم الحلول الناجعة بالفكر واللسان وليس بقوة السنان، والقادر أيضاً على الاستقلالية بنفسه.
      1. ولذلك كانت حركة الإصلاح الوطني الرقم الفعال المؤثر بين هذين النقيضين الذي يقلق السلطة ويحسب له الاستئصاليون ألف حساب.

        كيف تقيّمون أداء التيار الإسلامي؟
        نحن لا نقيّم أنفسنا بل الواقع الماثل للعيان هو الذي يبرهن على ذلك، أما التقييم بصفة عامة لكل التيارات فأقول عنه باختصار ما قاله الإمام علي رضي الله عنه "شتان بين من طلب الحق فأخطأه ومن طلب الباطل فأدركه" والتيار الإسلامي رغم العقبات التي تعرض لها والأخطاء التي وقع فيها لا يزال صاحب المصداقية والثقة الشعبية التي لا تتوافر لغيره من التيارات، وتؤكد عمليات سبر الآراء التي تجريها المصالح المختصة الوطنية منها والأجنبية أنه هو صاحب المرتبة الأولى في كل استحقاق انتخابي ولذلك تتعمد السلطات دائماً التزوير بتشجيع من الغرب الذي يرى في الإسلام إن حكم غولاً سيقف ضد مصالحه.

        لم تشاركوا مع مجموعة (العشرة + واحد) التي تجمعت للوقوف ضد التزوير والتنسيق من أجل النزاهة وبقيتم وحدكم في الساحة السياسية، فهل تقوى حركة الإصلاح وحدها على مواجهة التزوير المحتمل وهي لا تستطيع الوجود في كل مكاتب الاقتراع؟

        إننا ننسق مع المترشحين الفعليين الذين يناضلون لمصلحة الأمة، ونحاول توحيد جهودنا في مجال التغطية الشاملة للصناديق وفي مجالات أخرى تخدم التعددية الحزبية وتحمي اختيار الأمة من المصادرة والتزوير.

        تتحدثون باستمرار عن المصالح والمبادئ، فكيف تميّزون سياسياً وواقعياً بينها في ظل التعامل مع نظام سياسي لا لون له ولا رائحة وطبقة سياسية فشلت في إدارة الصراع السياسي في الجزائر؟

        صاحب المبادئ هو الذي يفوز في الأخير سواء في هذه الدار أو في الدار الآخرة، فذلك فضل الله سبحانه يؤتيه من يشاء، أما أن نيأس ونصبح إمّعة كون السلطة بارعة في الحيلة قادرة على القمع فنداهنها ونجاريها وندور في فلكها بأقصى ما تريد، فذلك هو أمر المغلوبين على أمرهم.

        تخوضون تجربة سياسية في البلديات والولايات والبرلمان كيف تقيّمون أداءكم، وهل سيؤثر تعثر التجربة في بعض البلديات على شعبية الحركة؟

        من خلال تجربتنا في البرلمان في دورة 97 2002، وبعد أن قررنا التخلي عن حركة النهضة وتأسيس حركة الإصلاح الوطني والتحاق 8 نواب بحركة الإصلاح من أصل 34 نائباً، استطعنا بهؤلاء النواب الثمانية أن نحدث لأنفسنا في مجال المعارضة فضاءً إعلاميا واسعاً وفرضنا احترامنا وتقديرنا على الجميع من خلال الأداء الحسن وقوة الحجة.

        وبالنسبة إلى الأداء في المجالس الولائية فلدينا ولاية واحدة هي ولاية سكيكدة التي نترأس مجلسها بالأغلبية، واستطاع هذا المجلس في ظرف وجيز أن يُرشِّد النفقات العامة ويضع حداً للأموال التي كانت تذهب خلسة هنا وهناك باسم الحفلات والاستقبالات والتغطيات وما شابهها.
        أما قولكم هل سيؤثر تعثر التجربة في البلديات على شعبية الحركة؟ فنحن ليس لدينا أي تعثّر يذكر والحمد لله في هذا المجال، ماعدا بعض الحالات النادرة.
        يقال عن حركة الإصلاح الوطني إنها جهوية الانتشار، وفي المقابل ألا ترون بأن راكبي الأمواج الانتخابية في الجزائر والمتواجدين في حركة الإصلاح كما تواجدوا في الجبهة الإسلامية من قبل يعتبرون خطراً على مستقبل الحركة التنظيمي؟

        الشمس حين تشرق يا أخي يبدأ إشراقها من جهة معيّنة حتى إذا وصلت كبد السماء عمّ نورها الجميع، وكذلك التنظيمات وحتى الديانات، تبدأ الانطلاقة من مكان ثمّ تتوسع بحسب قدرتها على التوسع والانتشار.
        أما راكبو الأمواج الانتخابية والتحالفية والاجماعية فليس لدينا منهم نسخ كثيرة والحمد لله، وأمرنا يختلف عن بعض التنظيمات السياسية في الشكل وفي المضمون وفي الكم وفي النوع، فنحن لم نؤسس حزباً من عدم ولم نأت من فراغ بل لدينا رصيد وتاريخ ورجال ومناضلون سايرونا منذ بدأنا الدعوة حتى اليوم.