جاب الله: لا نسعى لتكرار تجربة جورجيا في الجزائر وبوتفليقة مطالب بدخول سباق الرئاسة دون أي امتيازات
الجزائر - مكتب "الرياض"، فتيحة بوروينة:
يرمي عبد الله جاب الله أحد أهم المنافسين الأقوياء للرئيس بوتفليقة في سباق الانتخابات الرئاسية المزمع تنظيمها مطلع أبريل المقبل إلى "إقامة دولة جامعة بين الأصالة والمعاصرة تتوفر على نظام حكم ديمقراطي تعددي".
وفي الحوار الذي أجرته معه "الرياض" بعد إعلان ترشحه الرسمي للرئاسيات الاسبوع الماضي يكشف عبد الله جاب الله تفاصيل انتقاده الشديد للنظام في الجزائر وأصحاب القرار فيه الذين يتهمهم بمحاباة التيار الفرنكوعلماني على حساب تيار الأغلبية. عبد الله جاب الله أصغر المترشحين للرئاسيات في الجزائر من الوزن الثقيل لكن أكبرهم حظا في افتكاك كرسي الرئاسة إذا ترك الصندوق لإرادة الشعب مثلما يقول الملاحظون يقف في هذا الحوار عند أهم أسباب دخوله سباق الرئاسيات ومردّ الخصومة الشديدة تجاه الرئيس بوتفليقة وعلاقة حزبه بالجيش وأسباب رفضه الانضمام إلى مجموعة العشرة + 1إلى غيرها من القضايا ذات العلاقة بتفاعلات مرحلة ما قبل الاستحقاقات الرئاسية وما بعدها.
*رشحكم مناضلوحركة الإصلاح الوطني في اجتماع المجلس الشوري مؤخرا للرئاسيات ومع قبولكم المبدئي للدعوة قلتم إنكم ستتريثون في الإعلان عن ترشحكم إلى حين توفر الشروط اللازمة لتنظيم انتخابات نزيهة ولعل السؤال الذي يطرح نفسه هنا وقد أعلنتم رسميا ترشحكم للرئاسيات الأسبوع الماضي هل تحصلتم فعلا على ضمانات على شفافية ونزاهة الاستحقاقات المقبلة؟ - مثلما ورد في سؤالكم أنا لم أبادر بالترشح ولكنني استجبت لقرار مجلس الشورى الوطني الذي جاء مثمنا لرغبة إطارات الحركة ومناضليها. وحركة الإصلاح الوطني، بحكم ما تمثله من وزن سياسي في الساحة الوطنية إذ هي القوة السياسية الثانية من حيث عدد الأصوات المعبر عنها في الانتخابات المحلية العام 2002، ليس لها أن تتأخر عن هذه الانتخابات باعتبار أنها قد اختارت التغيير بالفعل السياسي السلمي والرسمي والعلني.
أما ما تعلق بالضمانات أشرت في السابق إلى أننا نناضل من أجل نزاهة الانتخابات وندعوالسلطة إلى توفير كافة الشروط التي تجعل من الانتخابات المقبلة انتخابات نزيهة وقد عملنا فعلا على ذلك من خلال تقديم اقتراح بتعديل قانون الانتخابات الذي سدّ كل الثغرات التي كان ينفذ إليها المزورون والحمد لله هيأ الله الأسباب والأجواء بحيث أصبح هذا المشروع اليوم قانونا بعد المصادقة عليه من قبل البرلمان بغرفتيه ولا شك أن هذه الخطوة عملاقة في اتجاه ضمان الاستحقاقات المقبلة. ثم أقدمنا على خطوة أخرى ذات قيمة كبرى تتمثل في المطالبة على مستوى المجلس الشعبي الوطني بتأسيس لجنة برلمانية للتحقيق في خروقات الولاة ومحاسبتهم ومراقبتهم وقد تم اعتمادها.. وأرجوأن تباشر مهامها قبل الاستحقاق الرئاسي ولا شك أنها ستساهم كثيرا في دفع الولاة إلى التزام الحياد والإطلاع بواجب توفير الشروط المادية المطلوبة لضمان إجراء الاتنخابات دون تدخل بممارسة الضغط أو الإكراه الذي ينال من كرامة الناخبين.
ولقد تواصلنا مع بعض المترشحين وتحدثنا عن ضرورة التنسيق في موضوع الرقابة على صناديق الاقتراع والتنسيق على مستوى اللجنة الوطنية المستقلة التي ستنصب للاضطلاع بمهمة مراقبة الانتخابات..
وأعتقد أن هذه المسائل إذا ما تم فعلا اعتمادها وسارت بالشكل الذي نريده ستكون أدوات هامة جدا تضفي كثيرا من المصداقية على الانتخابات القادمة.
*بإعلانكم نهاية الأسبوع الماضي ترشحكم للرئاسيات يكون عبد الله جاب الله المترشح رقم 42من مجموع الذين سحبوا استثمارات الترشح من مصالح وزارة الداخلية بهدف خوض السباق نحوقصر المرادية.. ويسود انطباع لدى الملاحظين أن التنافس لن يكون بين البرامج والبدائل بقدر ما سيكون بين الأسماء وأنتم شخصيا قلتم أن الانتخابات الرئاسية المقبلة ستكون ملامحها مختلفة عن سابقتها.. فماهي القرائن التي تجعلكم تؤكدون هذا؟
- ليس كل من عبّر عن نيته للترشح سيكون مترشحا. في العام 1999فاق الذين عبروا عن نيتهم في الترشح ال 40شخصا والذين قدموا ملفاتهم كانوا 17شخصا والذين استوفوا الشروط القانونية وتم قبولهم كانوا 7متنافسين.
ولا شك أن الانتخابات القادمة التي بدأنا نعيش أجواءها تختلف عن السابقة. فالرئيس المترشح اليوم لم يعد كما كان بالأمس حيث قدم على أنه مرشح الإجماع الوطني وجيّرت له جميع الأحزاب والمنظمات والجمعيات ووضع تحت تصرفه جهاز الإدارة والإعلام وإمكانات الدولة ودخل الانتخابات بتاريخه السابق كوزير للخارجية وبرصيد الرئيس الراحل هواري بومدين رحمه الله ونحن الذين شاركنا يومها شاركنا مشاركة غير متكافئة على الإطلاق ومع هذا عندما انطلقت الحملة الانتخابية العام 1999وبدأت تأخذ مداها الاجتماعي والسياسي والإعلامي تغيرت النتائج وظهر بأن "مرشح الإجماع" لا يتوفر على كامل الحظ في الفوز بالانتخابات الأمر الذي دفع أصحاب القرار إلى تغيير النتائج وإنجاحه من الدور الأول مهما كان الثمن وبناء عليه كان قرار انسحاب المترشحين الستة وكنت ضمن هؤلاء وهو موقف تاريخي مشهود وغير مسبوق. أما الرئيس المترشح اليوم فالكل يعرفه ويعرف نقائصه وإخفاقاته المختلفة
ومعظم الناس ذاقوا مرارات الاستبداد والتلاعب بممتلكات الأمة وبثرواتها وتجييرها جميعا لجهة معينة إما على أساس الجهة أو الصحبة أو القرابة أو لخدمة ما يتبنى من مشاريع ويراه من مواقف.
ولا نغفل التغيير الحاصل اليوم داخل المؤسسة العسكرية التي أكدت على لسان رئيس هيئة أركانها الفريق محمد العماري أكثر من مرة حيادها واستعدادها الكامل للالتزام بقانون الانتخابات إلى جانب التغيير الواضح في الوضع الدولي والرغبة القوية في تنظيم انتخابات نزيهة وشفافة وأملنا أن تكون الجزائر في طليعة الدول العربية والإسلامية التي تنجح في إرساء نظام ديمقراطي تعددي صحيح لتكون متفردة في وضع حد لسياسات الاستبداد والاحتكار كما كانت متفردة من قبل في وضع حد للاستعمار وتحقيق التحرر من مظالمه المرة.
*رفضتم الانضمام إلى مجموعة العشرة + 1التي نجحت في تحويل القطبية الثنائية في التنافس على الرئاسيات بين بوتفليقة وبن فليس إلى جبهة مفتوحة لكل الراغبين في الترشح وكنتم انتقدتم في تصريحات سابقة "كل الذين يريدون فرض ثنائية قطبية على الناس تحصر المنافسة على هذا وذاك" وطلبتم مثلما تطالب هذه المجموعة الحكومة الحالية بالاستقالة ووزير الداخلية بالرحيل لضمان نزاهة الاقتراع المقبل.. هل لديكم خصومة تجاه أعضاء هذه المجموعة حالت دون إمكانية جلوسكم إلى جانبها؟
- نحن لا نختلف مع مجموعة العشرة + 1في ضرورة التنسيق والنضال المشترك الذي يخدم نزاهة الانتخابات والكل يعلم أن حركة الإصلاح الوطني أبرز من ناضل من أجل هذا ولم يقتصر نضالها على رفع الشعارات وتنظيم التجمعات وإصدار البيانات بل اتجه إلى تغيير القوانين المنظمة للانتخابات والضامنة لنزاهتها. ونحن ما تأخرنا يوما عن التنسيق مع القوى السياسية في كل القضايا التي عرفتها الجزائر ولكن امتنعنا اليوم عن التنسيق لسببين رئيسيين.. السبب الأول أنه يوجد ضمن المجموعة من كان سببا أساسيا في توريط الجزائر في أتون الأزمة التي عاشتها وناضل ولا يزال ضد الاختيار الشعبي ووقف عقبة في وجه احترام الحقوق والحريات ولم نشأ أن نضع أيدينا في يد هؤلاء الرجال الذين لهم ماض سيء والذين لم يصدر منهم اي موقف يدل أو يعكس توبتهم عن تلك الممارسات والسبب الثاني أننا نرى التنسيق مع المترشحين الفعليين للانتخابات الرئاسية وهو ما سوف يتأكد لاحقا بعد إيداع ملفات الترشح لدى المجلس الدستوري وإصدار قرار قبول الملفات.
*على ذكر التنسيق أجرت حركة الإصلاح الوطني سلسلة من المشاورات السياسية مع عدد من رؤساء الأحزاب وعلى رأسهم علي بن فليس الامين العام لحزب جبهة التحرير والدكتور أحمد طالب الإبراهيمي رئيس حركة الوفاء غير المعتمدة هل لهذه الاتصالات علاقة بمسألة التحالفات في حال ذهاب الرئاسيات إلى دور ثان؟
- كل الاتصالات كان موضوعها الرئاسيات المقبلة وكيفية العمل من أجل أن تكون نزيهة وحرة.. وكانت الاقتراحات عملية ومفيدة وكان لها أثر طيب على مستوى جبهة التحرير الوطني بقيادة بن فليس على اعتبار تواجد هؤلاء في المجلس الشعبي الوطني وفي المجالس المنتخبة ولولا التنسيق مع الجبهة لما كان لعدد من المشاريع واللوائح أن تحظى بمصادقة البرلمان بغرفتيه ومنها مشروع قانون تعديل الانتخابات الذي تقدمت به حركتنا وقانون منع استيراد الخمور ولجان التحقيق الثلاثة في تبديد المال العام وخروقات الولاة والمس بالحصانة البرلمانية.
*خصومكم في التيار الإسلامي نفسه يتهمونكم بتوظيف مؤسسات الدولة (البرلمان) لخدمة أغراض انتخابية وسياسية ضيقة في إشارة منه إلى مشاريع القوانين السابقة الذكر التي تقدمت بهم حركة جاب الله وأحدثت بهم انقلابا وجدلا كبيرين في المشهد السياسي في الجزائر
- أنا لا ألتفت لهذه الأقوال والقراءات بالأخص عندما تصدر من أناس جعلوا السياسة مصالح تفرضها وتحكمها وتحميها القوة وليس لهم همّ في العمل السياسي إلاّ خدمة مصالحهم. نحن نتعاطى مع الموضوع من الناحية الدستورية ونجد في الدستور أن المجلس الوطني والمجالس المحلية والولائية بالأخص لها صلاحية المراقبة على أعمال السلطة وظلت هذه الصلاحية معطلة ونحن كقوة موجودة في الساحة يجب أن تتحمل مسؤوليتها في رفع الظلم على هذه الصلاحية الهامة ولا شك أن النجاح في تفعيل هذه المؤسسات ودفعها لتمارس سياستها فيه كل الخير للبلاد لأنه يمنع الاستبداد والاحتكار ويعمل على خدمة الاستقرار السياسي ويضفي الكثير من المصداقية عل تلك المؤسسات ولا أعتقد أن إنسانا عاقلا ينتقد مثل هذه الخطوات ويراها استغلالا لمؤسسات الدولة !!
*رددتم مثلما رددت عدد من الشخصبات السياسية التي تنوي الترشح للرئاسيات أو أعلنت ترشحها أن بوتفليقة أصبح خطرا على الجزائر وأن رحيله أصبح أهم شرط من شروط نزاهة الانتخابات وقد فهمت كثير من الأوساط المتابعة أن الطبقة السياسية ومعها الإعلام الموالي لها يسعون إلى تأليب الرأي العام على بوتفليقة للإطاحة به بنفس الطريقة التي أطيح بها الرئيس الجورجي ويبدوأن الرسالة وصلت جيدا إلى الرئيس ومحيطه بعدما خرج وزيره للخارجية وأحد أهم المقربين إليه عبد العزيز بلخادم عندما أكد لخصومه أن الجزائر ليست جورجيا وأن بوتفليقة ليس شيفرنادزة!
- هذا ليس في برنامجنا ولسنا من دعاته.. بل نحن نعيب على الرئيس المترشح استغلاله للمنصب وسهره المفضوح على استغلال كل ثروات البلاد واستغلال الإدارة الجزائرية لأغراض انتخابية باتت مكشوفة وتوظيف الإعلام وتسخير الولاة ليتصرفوا وكأنهم رؤساء لجان مساندة. وتسخير وزارة الداخلية وتوظيف وزير الداخلية ليتصرف وكأنه مدير الحملة الانتخابية للرئيس المترشح عبد العزيز بوتفليقة وهذه هي الممارسات التي أنكرناها أما بعيدا عن هذا فالرئيس عبد العزيز بوتفليقة كمواطن جزائري يستجمع شروط الترشح للرئاسيات له الحق في خوض هذا الاستحقاق بحظوظ متساوية مع غيره من المترشحين.
*لكنكم توجهون انتقادات لاذعة لعهدة الرئيس بوتفليقة وتصفون الانتصارات التي تتحدت عنها السلطة في المجالين الأمني والاقتصادي بأنها لا تعدوأن تكون "انتعاشا انتخابيا" ما البديل الذي يقدمه برنامجكم الانتخابي؟
- الرئيس المترشح يفاخر بورقة الوئام المدني ويفاخر بأنه نجح في استرجاع مكانة الجزائر الدولية ويفاخر بملف الإنعاش الاقتصادي ولكن عندما ندرس هذه الملفات الثلاثة على أرض الواقع بعيدا عن كل ادعاء نجد أن الأمر ليس كذلك. على المستوى الأمني نحن لا ننكر أن ثمة تحسنا ملحوظا لكن هذا الملف ليس له وهو للمؤسسة العسكرية وكان جاهزا في عهد الرئيس السابق اليامين زروال وربما كان أحد الاسباب الرئيسية وراء استقالة زروال وتنظيمه انتخابات رئاسية مسبقة. ومن الطبيعي جدا أن تسير الأمور إلى نوع من التحسن وتلك سنة من سنن الله تعالى في الخلق وقد مضى على الأزمة أكثر من 10سنوات..
فالكثير ممن صعد الجبال تحت تأثيرات عاطفية معينة فكر في العودة وأدرك أنه مخطئ بعدما هدأت العاصفة ثم لا ننسى أن الوضع الأمني لا يزال يعرف صورا من التدهور وهناك من يقتل بشكل مستمر ونحن تعلمنا من شرع الله تعالى قوله {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} فلا يزال ملف الوئام المدني يحتاج إلى مصالحة وما يزال ملف المفقودين والمفصولين والمرتهنين في السجون والمهجّرين عن الوطن في حاجة إلى معالجة وثمة حاجة ماسة إلى ما أسميناه ودعونا إليه منذ بداية الأزمة العام 1992بالمصالحة الوطنية التي تتحقق عبر حل سياسي سلمي شامل وعادل. أما بخصوص تحسين صورة الجزائر في الخارج فيكفي للإجابة على ذلك أن الرئيس بوتفليقة عجز عن تنظيم قمة اتحاد المغرب العربي وأن عاهل المغرب الملك محمد السادس والرئيس الموريتاني أحمد ولد الطايع وأيدهما بعد ذلك الرئيس الليبي معمر القذافي رفضوا حضور القمة المغاربية التي دعا إليها الرئيس بوتفليقة.
فأية قيمة للدبلوماسية الجزائرية وللجزائر في الخارج إذا كان رئيسها يعجز عن جمع أقرب جيرانه وبينهم أشكال وصور من العلاقات القوية جدا على كافة الأصعدة.
أما الملف الثالث وهو الملف الاقتصادي فيكفي أن أشير إلى أن الدولة الجزائرية نفسها تعترف أن عدد الفقراء في الجزائر في زيادة مطردة وأن أكثر من ثلثي سكان الجزائر أصبح يعيش تحت الحد الأدنى للفقر المحدد عالميا.. وقد كثر عدد المتسولين والمنتحرين والعوانس والعزاب إلى جانب انتشار الجريمة بكل صورها بشكل غير مسبوق. ونحن نرسم صورة قاتمة لهذه العهدة ونرى أنها كرست اشكالا من الاستبداد ومن الاحتكار وثم العمل على تحضير الجزائر للدخول إلى حظيرة العولمة كما أسموها بمظهرها الإيديولوجي والاقتصادي والعسكري والسياسي
*الصورة القاتمة التي تتحدثون عنها.. هل تملكون البدائل التي تعيد لها رونقها؟
- لو لم نملك البدائل ومن قبلها الرجال لما تقدمنا للانتخابات الرئاسية.
نحن على مستوى الوضع الأمني ندعوإلى المصالحة الوطنية ولدينا تصورات واضحة وناضجة بشأن هذا الملف ليس من اليوم بل منذ بداية الأزمة وأنت تعلمين أن أول مشروع بلور تصورا واضحا لطبيعة المصالحة كان من اقتراحنا في مارس 1992وكان بعنوان "ميثاق من أجل المصالحة الوطنية" وجميع النضالات التي عرفتها الجزائر بخصوص هذا الملف كان لنا دور اساسي فيها من ذلك ما عرف بمجموعة العقد الوطني (مجموعة عقد روما) وما تقدمت به من تصور واضح لحلّ الأزمة حلا سياسيا سلميا شاملا وعادلا بمنهجية موضوعية متدرجة ومتوازنة. ونعتقد أننا في هذا الجانب نملك ما لا يملكه غيرنا كما نملك نظافة التاريخ والحمد لله وصدق العزيمة لتحقيق المصالحة.
أما في الجانب السياسي فالحركة تتطلع إلى إرساء دولة تجمع بين الأصالة والمعاصرة وقادرة على إقامة نظام حكم ديمقراطي تعددي تتوفر فيها ضمانات الممارسة السياسية للجميع دون إقصاء فنحن من دعاة التخلي عن سياسة الإقصاء والتنافي واعتماد سياسة التعايش والمشاركة بناء على ما أسميناه ب "نظرية حركة المجتمع الواسع"..
*لكن ماذا عن نظرة جزء من الطبقة السياسية ممن تعرف باتجاهها العلماني والاستئصالي ومعها جناح في المؤسسة العسكرية التي تنظر بمنظار الريبة والحذر والخوف إلى شخص عبد الله جاب الله الذي يعد في نظر هؤلاء أكثر ممثلي التيار الإسلامي في الجزائر أصولية وتشددا وهم لا يخفون خشيتهم من لجوئك إلى الانغلاق على الرأي الآخر في حال وصولك إلى سدة الحكم؟
- هذه نظرة من لم يجالسنا ومن لم يقرأ أدبياتنا وظل بعيدا عنا.
أما الذي قرأ لنا وتحاور معنا وجلس إلينا فله نظرة أخرى. واسألي إن شئت من كان في المجلس الأعلى للدولة وفي لجنة الحوار الوطني وبعضهم كان من كبار قادة الجيش الذين تحاورنا معهم واسألي كل القوى السياسية التي قمنا بالتنسيق والتحاور معها وعندها ستجدين انطباعا آخر وصدق من قال إن الناس أعداء ما جهلوا وأن من جهل شيئا عاداه ومن أجل درء هذا جاء قوله تعالى {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم}.
*كان عبد الله جاب الله الإسلامي الوحيد الذي ذكره قائد أركان الجيش الجزائري الفريق محمد العماري في معرض رده على سؤال أحد الصحفيين الأجانب حين أكد أن الجيش "لن يعترض على أي مترشح للرئاسيات ولوكان جاب الله".. وقلتم في خطاب أمام أعضاء المجلس الشوري الأخير الذي دعاكم للترشح للرئاسيات أن على كل مؤسسات الدولة تحمل مسؤولياتها في عملية التحول الديمقراطي وأن تظل طرفا أساسيا في المعادلة السياسية بما في ذلك الجيش.. وهي الدعوة التي اعتبرها المتتبعون انقلابا في موقف حركة جاب الله التي ظلت تطالب الجيش بالابتعاد عن السياسة والعودة إلى الثكنات وتقدمت بمشروع لتعديل قانون الانتخابات نجح في إلغاء الصناديق الخاصة وأخرج الجيش ليصوت خارج الثكنات.
- لا تعارض بين هذا وما قلته ذلك اليوم.. نحن لن نتوقف عند حدود المطالبة بل بادرنا مثلما جاء في سؤالكم إلى تقديم جملة من التعديلات تخص قانون الانتخابات أخرج تصويت الجيش الجزائري ومختلف الأسلاك التابعة له خارج الثكنات ومقرات العمل مثلهم مثل بقية المواطنين الجزائريين وهي خدمة غير مسبوقة على الإطلاق للخيار الديمقراطي التعددي واحترام إرادة الأمة وحماية أصوات المواطنين.. وهي خدمة لم تأت من حزب يتسمى بالديمقراطي بل جاءت من حزب إسلامي وليس في هذا عجبا لأننا نناضل من أجل هذه المعاني ليس بدوافع مصلحية ذاتية أو حزبية بل من أجل مبادئ نؤمن بها فنحن من خلال دراستنا لكتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام والتاريخ الإسلامي نجد بأن الإسلام هو الذي أرسى مبدأ حق الأمة في الإختيار وأنها صاحبة السلطة السياسية في المحاسبة والمراقبة والعزل وأن الحكم لا يكون شرعيا إلاّ إذا حاز رضا الأمة. أما قولنا أن على كل مؤسسة في الدولة تحمل مسؤوليتها في ضمان نزاهة الانتخابات الرئاسية فمرده التجارب السابقة التي أكدت دور مؤسسات الدولة المعنية بتنظيم الانتخابات على الدستور والقوانين ووقوفها المستمر إلى جانب من يختاره أصحاب القرار ليكون صاحب الأغلبية وشكل ذلك عدوانا صارخا على إرادة الأمة وتسببت في تعميق الهوة بين المواطن والسلطة وعرقلت مسيرة التنمية ونحن نتطلع إلى أن نطوي هذه الصفحة وطالبنا بأن تتحمل جميع مؤسسات الدولة مسؤوليتها في توفير كامل الشروط التي تجعل من الانتخابات المقبلة انتخابات شفافة وحرة.
*معروف عن حركة الإصلاح أنها الحزب الإسلامي الوحيد بعد توقيف المسار الانتخابي العام 1991الذي رفض أن يكون حصان السلطة المدجن.. فالحركة رفضت المشاركة في الحكم واختارت المعارضة وظلت ترفض منطق السلطة القاضي بتوريط الإسلاميين في الحكم للظهور بمظهر ديمقراطي.. فهل تستمر الحركة في انتهاج نفس الخط السياسي في حال عدم تمكنها من اجتياز امتحان الرئاسة بامتياز؟
- إن السياسة عندنا مصالح يحميها ويحكمها الحق.. والسياسة عندنا يجب أن تنضبط بجملة من الضوابط الأخلاقية وأن تسلك وسائل شريفة في تحقيق المقاصد والغايات..
والسياسة عندنا ليست أداة للتجارة لتحقيق المصالح الحزبية والشخصية والفئويةإن السياسة بالاعتبارات التي أشرت قربىتها من أجلّ القربات وطاعة من أهم وأعظم الطاعات..
وقد كانت المحاولات التي كانت تدفعنا للمشاركة في السلطة محاولات مشروطة بجملة من الشروط من بينها تزكية سياسات وممارسات العدوان على حقوق الأمة المختلفة ولا يمكننا أن نفعل ذلك وكانت مشروطة بالمساعدة على تطبيق برامج اشتملت من جملة ما اشتملت عليه مسائل لا يقرها الدين ولا تتحقق بها المصلحة العامة وكانت مشروطة بأن نقدم لهم أشخاصا ثم لا نتحكم فيهم بل يتصرف فيهم صاحب السلطة الأول كيفما يشاء..
فما أحببنا أن نتورط في هذا ووجدنا بأن مرجعيتنا التي نستمد منها حجج مواقفنا وأدلة توجهاتنا لا تسمح لنا بالانخراط في عمل سياسي من هذا القبيل وعليه ألاحظ في الإجابة على هذا السؤال أنني لست ضد المشاركة في الحكم فاختياري للتغيير بالفعل السياسي السلمي الرسمي والعلني عبر المشاركة في الانتخابات والدخول إلى المجالس المنتخبة اختياري لمبدأ التغيير ولكن هناك فرق أساسي بين المشاركة التي تأتي عن طريق صناديق الاقتراع النظيفة وتلك التي تأتي بعد تزوير نتائج الانتخابات وتأتي بعد ذلك من المزور الذي بوأ نفسه منصب المسؤول بالتزوير ثم يشترط على المشاركين معه تزكية سياساته وبرنامجه وسائر ممارسته.