عودة للحوارات

مرشح الرئاسة الجزائرية جاب الله ينتقد احتكار بوتفليقة للإدارة قبل الانتخابات ويؤكد ثقته بالفوز وحل الأزمة الأمنية نهائياً

لندن: يونس سليماني

يعتبر رئيس حركة الاصلاح الوطني عبد الله جاب الله واحداً من القادة الاسلاميين في الجزائر، وهو اليوم بعد رحيل محفوظ نحناح مؤسس حركة مجتمع السلم، ومنع قادة الجبهة الاسلامية للانقاذ من العمل السياسي، السياسي الاسلامي الابرز في البلد. عمل خلال الثمانينات مثل غيره من قيادات الاسلاميين في العمل السري ثم اسس بعد دخول الجزائر التعددية السياسية حركة النهضة الاسلامية وانتخب رئيساً لها عامي 1994 و1998. وبعد دخول هذه الاخيرة في ازمة حول القيادة، اسس جاب الله حركة الاصلاح الوطني وترشح باسمها في انتخابات الرئاسة عام 1999 ثم انسحب مع كل المرشحين الآخرين المنافسين لعبد العزيز بوتفليقة. وقد حصلت حركته في انتخابات عام 2002 على 43 مقعداً من اصل 389، مما جعلها القوة السياسية الثانية في البلد بعد جبهة التحرير الوطني. ترشح جاب الله، 48 سنة، ثانية للانتخابات الرئاسية المقررة في 8 ابريل (نيسان) المقبل ويقول انه "واثق من الفوز فيها اذا احترمت ارادة الشعب". "الشرق الأوسط" التقته خلال زيارة يقوم بها حالياً الى لندن، وكان معه هذا الحوار الذي قال فيه انه واثق من الفوز في الانتخابات المقبلة ومن قدرته على حل الازمة الامنية من خلال اصدار عفو شامل يشمل حتى المسلحين.

  • في اي اطار تأتي زيارتكم الى بريطانيا؟
  • انها زيارة ذات طابع اعلامي وذات طابع تحسيسي وسط الجزائريين المقيمين في بريطانيا الذين يحق لهم التصويت ونريد منهم ان يتعرفوا على برنامجنا ويقفوا الى جانبنا في الاستحقاق القادم
  • ليست اذن ذات طابع رسمي او مرتبطة بلقاءات مع قيادات اسلامية اخرى؟
  • لا يوجد اي شيء. انها تخص الجزائريين هنا في بريطانيا، وهذا لا يعني انني لا التقي بمن يتيسر اللقاء به من علماء الامة ودعاتها. قابلت بعضهم امس وقد اقابل بعضهم خلال الايام المقبلة.
  • هل انتم راضون عن التحضير للانتخابات المقبلة وهل تتوقعونها نزيهة وشفافة؟
  • انه غير خاف على احد سياسات الاستبداد والاستغلال من طرف الرئيس المترشح (بوتفليقة) منذ اكثر من 8 اشهر. ظل خلال السنوات الماضية غافلاً عن الشأن الداخلي مهتماً بالتنقلات المكوكية بين عواصم العالم ولما اقتربت الانتخابات بدأ ايضا الجولات المكوكية داخل البلد مستغلاً كل امكانيات الدولة ومحتكرا الادارة والتلفزيون وموظفا المال العام لشراء الذمم، مما ترك الانطباع ان الانتخابات تجري في حقل مغلق، ولذلك نطالب بالكف عن استغلال امكانيات الدولة لصالحه والتساوي في التعاطي مع الامكانيات مع غيره من المترشحين.
  • لكن هذه مشاريع تنموية يقوم بها الرئيس قبل بدء الحملة الانتخابية.
  • لسنا وحدنا من ينتقد هذه المسائل بل اغلبية رجال الطبقة السياسية والاعلامية وعموم الشعب ينتقد هذه المسائل. صحيح انه هو الرئيس والدستور يعطيه صلاحيات واسعة لكن هناك تقاليد في العمل الديمقراطي بينها ان الرئيس اذا قرر الترشح واعلن عن الترشح يجب ان يتوقف عن الكثير من الاعمال ذات الطابع الانتخابي ثم ان الاموال التي ينفقها يمكنه ان يرسلها عن طريق الوزراء. نحن لسنا ضد الانعاش الاقتصادي (ولكننا نريده) ان يؤدى بطريقة بعيدة عن الدعاية الانتخابية. هذه الجولات المكوكية تجرى اساسا من اجل حشد المؤسسات والجمعيات والزوايا لتقديم بيانات المساندة للمترشح. فهل هذه اعمال تنموية ام انتخابية. انها اعمال انتخابية.
  • ربما جرى تقديم بيانات المساندة بشكل طوعي.
  • لا انها ليست طوعية، بل هناك رجال يتقدمون الزيارة ويحضرون لها ويتواصلون مع الشخصيات والمنظمات ويساومون ويبيعون ويشترون ويقدمون المساعدات او الوعود على الاقل بمساعدات، وعلى ضوء ذلك تأتي بيانات التزكية والمساندة. ثم هناك تهديدات لمن يرفض ذلك. انها عملية انتخابية من اولها لآخرها لكنها تستغل شعار تدشين الانجازات والواقع ان تلك الانجازات تمت منذ زمن ويعاد لها الطلاء او تعبيد الطرق ثم تقدم كانجازات جديدة. انها مظاهر لسيطرة عقلية انا الدولة وسيطرة روح الرغبة في الاستمرار في الحكم بأي ثمن. ومع ذلك فانتقادي ليس للشخص وانما للسياسات.
  • في ظل هذه الصورة التشاؤمية ترشحتم للانتخابات. هل تم ذلك على امل ان يتغير الوضع خلال الاسابيع المقبلة ام لاسباب اخرى غير الفوز بالرئاسة؟
  • اننا قوم تقوى ارداتنا على العمل كلما قوي العدوان على حقوق الامة. نحن لم نشارك لنحسن رقمنا السياسي فربما كان ذلك في انتخابات 1999 اما اليوم فحركة الاصلاح الوطني هي القوة السياسية الثانية رسمياً والقوة الاولى شعبياً، أيعقل ان حزباً بهذا الحجم يتخلف عن المشاركة في هذا الاستحقاق السياسي؟.
  • هل تتوقعون الفوز؟
  • نحو واثقون من الفوز اذا احترمت ارادة الامة.
  • بعض المسؤولين في حزبكم قالوا انهم يتوقعون فوزكم في الدورة الاولى وتحدثوا عن احتمال تدخل السلطة وتكرار سيناريو انتخابات 1991، اي الغاءها. هل تتوقعون ذلك؟
  • ذلك عهد انقضى بآلامه ومراراته، ولا يمكن ان يتكرر.
  • اذا رأيتم ان الانتخابات لن تكون نزيهة. ماذا ستفعلون؟
  • سيستمر النضال.
  • هل ستنسحبون؟
  • تلك تجربة قمنا بها سنة 1999 وقد توفرت لها ظروف النجاح وكانت سابقة متفردة في رفض التلاعب بإرادة الامة. لكن ظروف اليوم ليست كظروف الامس، ولذلك نحن ننوي المشاركة ونناضل من اجل فرض نزاهة الانتخابات.
  • يتردد انكم تراهنون على اصوات الاسلاميين في ظل قرار حركة مجتمع السلم (حمس) بدعم المرشح بوتفليقة وغياب الانقاذ طبعاً.
  • كنت أتمنى ان تشارك حمس في هذه الانتخابات، وما كان ذلك يقلقني، بالعكس كان يمكن ان يشكل اضافة ايجابية للساحة السياسية في الجزائر، لكن للاسف لم يحصل هذا وكنت ايضاً اتوقع انه لا يحصل بحكم ما اعرف من طبيعة الخط السياسي المتبنى من حمس. ونحن في هذه العملية الانتخابية لا نراهن على فئة دون اخرى بل نراهن على عموم الشعب الجزائري.
  • هل تعتبرون انفسكم المرشح الاسلامي لهذه الانتخابات؟
  • انا لم اترشح بارداتي بل رشحت من قبل مؤسسات الحركة ومن قبل عشرات آلاف المواطنين وبعض الاحزاب وان كانت صغيرة وبعض الجمعيات. ونحن نتواصل مع الشعب ونعلق الامل على كل الشعب.
  • رئيس هيئة اركان الجيش اللواء محمد العماري قال ان الجيش سيقبل فوز اي مترشح وخصكم بالذكر. هل كان لذلك دلالة ما؟
  • كان ذلك من التصريحات التي صدرت عن رئيس الاركان في خضم تأكيد حياد المؤسسة العسكرية، ونحن قرأنا هذا التصريح قراءة تفاؤلية. أملنا من ورائها ان تكون المؤسسة قد استخلصت العبر والدروس من العشرية الماضية التي تبنت فيها الحل الامني وسياسة الاستئصال والتي ورثت البلد الكثير من الخسائر في الارواح والاموال
  • بعض منتخبيكم المحليين انسحبوا اخيراً لصالح بوتفليقة. هل كان ذلك انسحاباً انتخابياً ام نهائياً؟
  • النخبة النافذة الملتفة حول الرئيس المترشح استعملت سياسة شراء الذمم بأموال الدولة، او بتعبير ادق بأموال الشعب، ومارست مع مختلف الاطراف بما في ذلك بعض نواب ومنتخبي حركة الاصلاح وفشلت في مسعاها. وما سمي باستقالات بعض المنتخبين المحليين، فالكثير من هؤلاء قد فصل من الحركة بسبب عدم الانضباط منذ اشهر.
  • كم عدد الذين انسحبوا او فصلوا؟
  • عدد محدود.لدينا في المسيلة 57 منتخباً فصل منهم حوالي 8.ولدينا في سطيف 78 فصل منهم 8 او12.
  • ما هي اهم محاور برنامجكم الانتخابي، وماهي نظرتكم خصوصاً لحل الازمة الامنية؟
  • برنامجي يتضمن 8 محاور، الاول هو محور المصالحة الوطنية. والمصالحة لدينا ليست المصالحة التي تبناها غيرنا. نحن نتبنى المصالحة التي تقوم على احترام مقومات شخصية الامة وتحل الازمة حلاً كلياً وتعالج ملف المفقودين والمفصولين والمهجرين معالجة عادلة، وتصدر عفواً شاملاً على الجميع من دون تمييز او مفاضلة وتتكفل تكفلاً كاملاً بضحايا الازمة من دون تمييز ايضاً ولا مفاضلة.
  • هل تقصدون انكم في حال فوزكم بالرئاسة ستصدرون عفواً يشمل حتى المسلحين الذين يرفضون إلقاء اسلحتهم؟
  • دون تمييز. الكل. حتى المسلحين يشملهم العفو الشامل. وانا واثق بقدرتي على طي هذا الملف ومعالجته معاجلة عادلة وشاملة وان شاء الله نهائية.
  • هل هذا يعني انك لا تعتزم مقاضاة اشخاص تورطوا في قتل مدنيين او ارتكاب مجازر؟
  • انا لا اتعامل بعقلية الغالب والمغلوب، ولا اتبنى هذا المنطق، بل اتعامل بعقلية عفى الله عما سلف.
  • وهل تتوقع ان يستجيب المسلحون لندائك؟
  • ولم لا يستجيبون
  • لم يستجيبوا لنداءات سابقة صدرت عن كثيرين.
  • هناك فرق بين دعوة تصدر عن شخص ليس مسؤولاً وليس في موقع القرار ودعوة تصدر عن شخص في موقع القرار والسلطة. انا متفائل بامكانية طي هذا الملف.
  • وهل ستقبلون بعودة الجبهة الاسلامية للانقاذ المنحلة حالياً؟
  • هؤلاء مواطنون ويجب ان يتمتعوا بحقوقهم وحريتهم كغيرهم ويمكنهم ان يؤسسوا حزباً كغيرهم من المواطنين يستوفي الشروط التي ينص عليها الدستور.
  • حتى لو كان ذلك باسم الجبهة الاسلامية للانقاذ.
  • انا لست مع التعصب للاسماء. نحن مدعوون لنتعصب لمبادئنا ونكون مرنين فيما يتعلق بالمصالح ولا نقف عند الاشكال والاسماء. الكل يعرف انني مؤسس حركة النهضة ورئيسها المنتخب عامي 1994 و1998 لكن عندما وقعت بعض المشاكل نصحت اخواني بأن العبرة ليست بالاسم وانما بالبرنامج والخط السياسي.
  • هذا طبقته على حزبك، فهل تعتقد ان الآخرين سيلتزمون بذلك ايضاً؟
  • سيلتزمون وهم يتوقون اليوم لكي يسمح لهم بتأسيس حزب بأي تسمية كانت.
  • كيف تقيمون علاقتكم كمرشح للرئاسة الجزائرية بالغرب؟
  • ستكون علاقة احترام وتقدير وتعاون. واعتقد ان الغرب يفضل ان يتعامل مع نظام مستقر حائز على ثقة شعبه بدل ان يتعامل مع شخص فاقد لثقة الشعب ويعيش في ظاهرة انفصال عن شعبه.
  • هل تقصدون بذلك الرئيس الحالي؟
  • اي رئيس وصل الى السلطة بدون ارادة الشعب، بانتخابات مزورة.
  • الحكومة الجزائرية الحالية نشطة في التعاون مع الغرب والولايات المتحدة خصوصاً في مكافحة الإرهاب. هل ستستمرون في هذا النهج اذا وصلتم للرئاسة؟
  • نحن نقيم علاقات مع الكل دون تمييز وملتزمون بالقانون الدولي والمعاهدات التي تكون الجزائر طرفا فيها وضمن احترام مبادئ القانون الدولي.