في هذا الحوار الذي أجرته '' آخر ساعة '' مع زعيم الإصلاح اعتبر عبد الله جاب الله أن ما أصاب الحركة ابتلاء ولكن هذا لن يؤثر على قوتها وتمسكها وموقعها.
أجرى الحوار:يوغرطة
وعلى غرار كل الأزمات السابقة التي اعترضت سبيل جاب الله فإنه متأكد بأنه سينتصر على خصومه الذين يتهمونه بالديكتاتورية في حين أنهم أقلية يريدون فرض أنفسهم على الجميع كما كشف في هذا الحوار بأنه تقدم بطعن لوزارة الداخلية من أجل عقد المؤتمر في أقرب الآجال .
- آخر ساعة : السيد جاب الله خصومك يتهمونك بالديكتاتورية والاستبداد وأمور لها علاقة بتسيير أموال الحركة ؟
جاب الله : اتهامي بالديكتاتورية والاستبداد علف قديم لم يعد مجديا لأن كل القرارات داخل الحركة تتم عبر مؤسساتها وعن طريق الشورى وأنا أتساءل من الديكتاتور والمستبد أهو الذي يخضع لرأي الأغلبية أم الذي يساوم ويناور من اجل فرض منطق الأقلية على الأغلبية فالمؤتمر تم الاتفاق على عقده بأغلبية ساحقة من المجلس الشورى في دورات ماي و 18 نوفمبر و 09 ديسمبر 2004 ولم يكن لرئيس الحركة أي دخل في الموضوع من قريب أو بعيد ، أما فيما يخص حملة التشويه بخصوص أموال الحركة فإني أكتفي بالقول أن هؤلاء كانوا يصادقون على كل التقارير المالية والأدبية كل 04 أشهر وعليه فإن كل كلام هؤلاء يدخل في إطار القيل والقال حتى لا أقول كلاما آخر .
أنصارك يحملونك المسؤولية في سوء اختيار مقربيك الذين ينقلبون عليك في كل مرة مثلما حدث في النهضة سابقا والإصلاح حاليا ؟
بداية نحن ننظر إلى مصاب حركة الإصلاح أنه ابتلاء والمشروع الذي نحمله ونناضل من اجله يحتاج لثمن باهظ من التضحيات .
ولا يقوى عليه إلا من صدق إيمانه وحسن بلاؤه ، كما أن الطريق الذي اخترناه في العمل السياسي محفوف بالمخاطر ، أما مسألة اختيار الرجال فصعبة جدا فقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، يقول ''رحم الله أبا بكر فقد كان أعرف بالرجال مني '' وما قمت به من اختيار لهؤلاء لست نادما عليه لأنني اخترت هؤلاء لأسباب شخصية أو جهوية فمن أقر بالفضل فله ذلك أما من تنكر فالعيب فيه وليس في شخص جاب الله ، إلا أنه من المفيد أن أشير إلى أن هؤلاء الذين انقلبوا لم يلتزموا بالعهد والقسم وخانوا العهد الذي لم يكن لشخص جاب الله وإنما لمبادئ الحركة ومواثيقها .
في ظل تهديد مجموعة الـ 07 بعقد مؤتمر مواز ما هو حاضر ومستقبل حركة الإصلاح ؟
الحركة بخير ومؤسساتها تعمل في شكل عادي جدا ، والإجماع متوفر داخل أعلى هيئات الحركة والمكاتب الولائية في حركية دائمة لذلك فحاضر الحركة ومستقبلها في أيد أمينة ومن أراد أن يفرض منطقه على الأغلبية فعليه بإقناع الأغلبية الساحقة في مختلف الهيئات لذلك فاطمئن الأعداء والأصدقاء بأن الإصلاح أكثر قوة مما كانت عليه .
في انتظار فصل العدالة في النزاع كيف تتصورون السيناريو الذي ستنتهي عليه الأزمة ؟
أتأسف لدخول القضية لأروقة العدالة غير أنه مادام الأمر قد أصبح واقعا فإن الإصلاح متيقنة بأن العدالة ستحكم بعدم الاختصاص بالنظر لمواثيق الحركة وقانونها الأساسي .
هل مازال السيد جاب الله على موقفه من نتائج رئاسيات الثامن أفريل؟
أقولها اليوم وغدا أنني أشكك في نتائج رئاسيات الثامن أفريل وقد ألفت كتابا بعنوان الانتخابات بين الأمل في التغيير وعقبة التقصير والتزوير ''وموقفي ثابت لا يتغير .
هل تعتبرون أن النتائج المفاجئة التي تحصل عليها جاب الله في رئاسيان الثامنة أفريل من بين الأسباب للإنقلاب عليك ؟
نعم هنالك احتمال وارد جدا بأن نتائج رئاسيات 08 أفريل لها علاقة بما يحدث داخل الحركة لأن البعض أصبح يرفع شعار'' الدنيا مع الواقف '' فهؤلاء ما كانوا لينقلبوا لو لم حصلنا على 15 % من الأصوات والناس في الغالب ميالون لمن يعتقدون بأنه الأقوى ، لكن في اعتقادنا أن هنالك عوامل أخرى ومكملة لهذه القراءة ، ومهما يكن فإن ما يحدث داخل الحركة نعتبره ابتلاء نتحمل تبعاته وكلنا ثقة أن عاقبته ستكون خيرا على الحركة وسيزداد إقبال رجال آخرين يكونون أصدق وأوفى،أقول هذا من منطلق التجارب التي ممرنا بها حيث كنا بعد كل أزمة نخرج أقوى مما كنا علية ويكفي ذكر أزمة النهضة .
بالرغم مما ارتكبه خصومك من أخطاء هل مازال الباب مفتوحا أمام هؤلاء للرجوع إلى بيت الإصلاح ؟
شعارنا مازال مرفوعا '' عفا الله عما سلف'' وما على هؤلاء إلا الاعتراف بما إقترفوه من أخطاء جسيمة بداية بخيانة العهد والترويح للأكاذيب وبعدها كل شيء قابل للنقاش .
صحيح أنكم تقدمتم بتظلم لوزارة الداخلية لإعادة النظر في قرارها برفض الترخيص لعقد المؤتمر؟
نعم تقدمت الحركة بتظلم مؤسس ونحن في انتظار رد الداخلية ونأمل في الرد الإيجابي لأن القضية لم تعد نزاعا مؤسساتيا بل هي نزاع شخصي لم يؤثر إطلاقا على هيئات الحركة . وما على الداخلية إلا الاحتكام لمواثيق الحركة وقانونها الأساسي .
البعض يتوقع أن تكون للأزمة الحالية آثار وخيمة على موقع الإصلاح في الاستحقاقات المقبلة ؟
حقيقة هناك من يهلل فرحا بما يحدث للحركة لكني أؤكد لهؤلاء بأن الإصلاح لن تموت ولن تكسر وستبقى في موقعها ولن يفلح المتربصون بها داخليا وخارجيا في جعلها تفقد الثقة الشعبية التي تؤهلها للبقاء الرقم الأول .
كيف يتصور السيد جاب الله مسألة العفو الشامل ؟
فيما يخص العفو الشامل كنا من أول الدعاة إليه ، منذ اندلاع الأزمة في وقت كان البعض يتهمنا بالخيانة حيث بادرنا إلى لفت انتباه السلطة أنداك أنه لا خيار لإنهاء الأزمة إلا باللجوء إلى المصالحة الوطنية الشاملة وقد كانت لنا مواقف يعلمها العام والخاص سواء فرديا أو رفقة الخيرين في هذا الوطن ، لذلك فالإصلاح مع عفو شامل يمس كل جوانب الأزمة يضع في الحسبان كل الفئات من مسلحين ومهجرين ومفصولين عن العمل ومتورطين في المؤسسات المختلفة .