لم يتردد السيد لخضر عضو المكتب الوطني لحركة الإصلاح الوطني والنائب بالمجلس الشعبي الوطني في نعت من وصفهم بمتمردي الحركة بالمتشردين السياسيين الذين لا عنوان لهم وان الدعوى التي حركوها صارت خاوية بلا روح وبدون موضوع وان حركة الإصلاح قدمت ما يزيد عن 240 وثيقة لدحض أباطيلهم وأكاذيبهم وأنهم انتهوا اليوم سياسيا وتنظيميا وأمرهم مفضوح أمام الإطارات والقاعدة النضالية للحركة فأرادوا الرجوع إلى مناصب المسؤولية من الباب الذي اختاروه . باب الابتزاز وهم الآن منخرطون في المؤامرة التي تحاك ضد الإصلاح ، هذه الحركة التي تدفع فاتورة عدم الامتثال لسياسة الترويض التي تتبعها السلطة في تعاملها مع التشكيلات السياسية .. الرجل الثاني في حركة جاب الله أبدى من جهة تأسفه على إنزال القوانين التي تمت المصادقة عليها منذ أيام في شكل أوامر رئاسية رغم أن شرط الاستعجال غير متوفر خاصة في قانوني الأسرة والجنسية واصفا ما حدث بالكارثة وبالسعي إلى تقليص صلاحيات الهيئة التشريعية مبديا عدم رضاه لما حدث سيما وأن قانون الجنسية الجديد سيعطي الجزائرية لكل من هب ودب كما تتطرق إلى الضغوطات التي يتعرض لها منتخبو ومناضلو حركة الإصلاح وموقف هذه الأخيرة مما يجري في الساحة الوطنية ونظرتها للعفو الشامل فكان معه هذا الحوار.
بداية ما هي الخلفيات الحقيقية للنزاع داخل حركة الإصلاح ؟
بالنسبة لنا في الإصلاح فملف النزاع طوي ومؤسسات الحركة فصلت في الموضوع ولجنــة الانضباط حكمت في أمر المتمردين بفصلهم من الحركة يوم 14 ديسمبر 2004 ومن ثمة فليس لهم الصفة للحديث باسم الحركة ولا يمكنهم استعمال صفاتهم السابقة ولكن نرجع قليلا إلى الموضوع ونقول أن هؤلاء الأشخاص أرادوا العمل خارج مؤسسات الحركة وحاولوا الضغط على رئيــس الحركة وابتزازه كي يتبنى مطالبهم ويقنع بها إطارات الحركة وكذا كل المؤتمرين اللذين كانوا من المفروض أن يشاركوا والواقع يقر أنهم انتهوا سياسيا وتنظيميا على مستوى الحركة على اعتبار أنهم كانوا يشرفون علي قطاعات لم يقدموا شيئا فيها فافتضح أمرهم أمام الإطارات والقاعـدة النضالية فأرادوا أن يرجعوا إلى مناصب المسؤولية من باب الابتزاز وانخرطوا في المؤامرة التي تحاك ضد حركة الإصلاح والتي ظهرت ملامحها بعد رئاسيات 2004 وللأسف وجدت أيدي من الداخل لتنفيذ هذه الخطة المتمثلة في تكسير الحركة وتشويه رمزها الشيخ عبد الله جاب الله .
وأين وصلت القضية الآن ؟
هي بالطبع بين أيدي العدالة لكن فشلوا فشلا ذريعا فوزارة الداخلية التي أقحموها في النزاع طلبت إخراجها في عريضتها ليوم 28/12/2004 واعتبرت أن النزاع داخلي لا يتطلب إدخالها فيه لأنها مكلفة بالنظر في مطابقة القوانين التي تحكم الحركة وما دام أن هذه القوانين لم تغير فطالبت بالإشهاد لها بإخراجها من القضية وعلى هذا الأساس أصبحت القضية المرفوعة أمام العدالة قضية بدون روح وبدون موضوع وعلى هذا الأساس أحالت القضية على القضاء الإداري العادي ولا يفصل فيه إلا في إطار قانون الأحزاب الذي يشترط الفصل في شهر وعلى هذا الأساس فالأمور تتجه إلى النطق بعدم الاختصاص .. والمتمردون طلبوا من العدالة تقديم خدمة وأرادوا الحكم على النوايا وليس على الأفعال وأرادوا أن يشبهوا قضيتهم بقضية الأفلان وهي لا تشبهها إلا في دفاعهم الذي اختاروه والأستاذ لعشب الذي اتخذوا عنوانه عنوانا لهم وهم اليوم بمثابة متشردين سياسين لا عنوان لهم وحاليا نحن نتبادل العرائض وقدمنا ما يزيد عن 240 وثيقة رسمية لفضحهم ودحض أباطيلهم وهم لم يجدوا إلا بعض قصاصات الصحف ليقدموها والهدف منها استعداء الإدارة ضد قيادة الإصلاح الوطني وما تصويتهم على قانون الجنسية رغم الخروقات القانونية الموجودة فيه إلا دليل على ما أقول
يلاحظ أن حركتكم عرف حضورها السياسي تراجعا بفعل أزمتها الداخلية فما ردكم وكيف تتصرفون لتجاوز هذه الوضعية ؟
في الحقيقة ما يحدث داخل الحركة لا يصح تسميته بالأزمة وإنما '' تشويش داخلي '' فمؤسسات الحركة سواء المحلية أو المركزية متماسكة ومنسجمة وتؤدي دورها حسب الصلاحيات المخولة لها في القانون الأساسي والنظام الداخلي وهذا التشويش لم يؤثر على نشاط الحركة مركزيا أو محليا فحركة الإصلاح عملها متواصل عكس التشكيلات الأخرى التي تتحرك إلا في المواعيد السياسية فقد نظمنا ندوة للطوا قم الإدارية لحركة الإصلاح يومي 10 و11 فيفري والتي زكت كل القرارات التي اتخذت من قبل ثم نحن ننوي تنظيم ندوة نهاية هذا الشهر 31 مارس و 1 أفريل لمنتخبي الحركة على مستوى المجالس المحلية والمجلس الوطني ضف إلى ذلك النزول إلى الميدان الذي يقوم به أعضاء المكتب الوطني وبعض قيادات الحركة وعلى رأسهم رئيس الحركة فأسبوعيا منذ بداية السنة برمجنا خرجات أسبوعية تمس مجمل الولايات وهو ساري المفعول وتمتد إلى أواخر شهر أفريل زيادة على هذا اللقاءات التنظيمية الأسبوعية التي تنظمها الأمانات الوطنية ثم النشاط الدبلوماسي الذي تقوم به الحركة من خلال اللقاءات التي تعقدها مع السلك الدبلوماسي كالذي حدث مع السفير الفرنسي بطلب من السفارة الفرنسية وكذا اللقاء الذي جمعنا مع الرجل الثاني في السفارة البلجيكية والذي سيعقبه لقاء الشيخ جاب الله مع سفير بلجيكا وكذا مشاركة الحركة في الملتقيات الدولية ونذكر هنا مؤتمر الدوحة المتعلق بالمقاومة وكذا مؤتمر ليبيا.
مررت في الآونة الأخيرة عدة مشاريع قوانين مهمة أبديتم معارضة لها لكن الحكومة ومن وراءها التحالف الرئاسي وجدوا الطريق مفتوحا أمامهم لضعف المعارضة ما تعليقكم؟
بالنسبة لهذه القوانين نتأسف أولا على إنزالها في شكل أوامر رئاسية رغم أن شرط الاستعجال غير متوفر خاصة في قانون الأسرة والجنسية فالأول موجود ونحن نعمل به منذ سنة 1984 وقانون الجنسية منذ 1970 وهذا في حقيقة الأمر يدخل في إطار تقليص صلاحيات الهيئة التشريعية وعدم تمكينها من ممارسة صلاحياتها المنصوص عليها في الدستور كممثلين حقيقيين للشعب الجزائري كان الأولى أن تنزل في شكل قوانين وتعطى الفرصة للنواب لسد الفراغات الموجودة فيها ووضع كذلك الضوابط الضرورية لبعض أحكامها والتي تتنافى مع الشريعة الإسلامية والدستور وقوانين الجمهورية .. فاتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي وقانون المحروقات هي قوانين مصيرية في تاريخ الجزائر كنا نتمنى أن تأخذ حقها من النقاش من طرف نواب المجلس وقبل ذلك من طرف الطبقة السياسية التي من الواجب إشراكها في وضع مثل هذه القوانين الحساسة والمصيرية بالنسبة للشعب وما تم يعتبر ضربا للمكتسبات التي تحققت منذ إقرار التعددية وتراجعا عن الديمقراطية وهو اتجاه نحو الأحادية وأظن أن هذا الذي يسمى تحالفا لا يخدم بتاتا الديمقراطية لأن الأصل في الأحزاب وجدت من أجل الوصول إلى السلطة ولكن أن تتحول إلى الديكور وإلى لجان مساندة وتتخلى عن برامجها وأهدافها التي أنشئت من أجلها فهذا غلق للمجال السياسي وللأسف اقتنع بهذا التوجه الكثير من الساسة في البلد حيث أصبحوا يعتبرون أنه لا فائدة في المعارضة ولا أمل في التغيير بل صاروا يحترفون أساليب المداهنة والمهادنة والمساندة والمناشدة وهذا في الحقيقة لا يخدم الديمقراطية والتعددية .
يلاحظ أن هناك مسلك لترويض الأحزاب السياسية مقارنة بما شهدته الساحة السياسية في السنوات القليلة الماضية ؟
السلطة تعمل حاليا على ترويض الأحزاب ونجحت إلى حد بعيد وليس الأحزاب فحسب بل المنظمات وحتى الشخصيات فلم يبقى من المعارضة إلا القليل فنحن في حركة الإصلاح نسدد فاتورة عدم الامتثال لسياسة الترويض هذه لأننا رفضنا كل الأساليب التي استعملت من أجل ترويض حركة الإصلاح ومن ثمة أصحاب القرار الذين يرفضون التعددية ويستعملون أساليب أخرى لتكسير ما بقي من معارضة ولكن الواجب يفرض علينا أن نتحمل مسؤولياتنا في مثل هذه الظروف وسنبقي ندافع عن آمال وآلام الشعب الجزائري.
تحدث مؤخرا الشيخ جاب الله على أن هناك ضغوطات تمارس على القاعدة فهل من توضيح ؟
هناك أساليب لترويض الحركة والضغط على منتخبينا خاصة في المجالس المتبقية ونتمنى أن تكون هذه التصرفات شخصية لبعض المسؤوليين على مستوى الإدارة المحلية واطلع الرأي العام مثلا بما قام به والي ميلة الحالي إلى سعي بكل الوسائل كي تسحب الثقة من طرف رئيس بلدية شلغوم العيد الذي ينتمي للحركة مع العلم أن هذه البلدية هي البلدية الوحيدة التي استثمرت على مستواها مقارنة مع بلديات أخرى وهي نموذج في التسيير الإداري والمالي والذي طلب من رئيسها أن يستقيل من حركة الإصلاح عندما رفض ذلك رغم المغريات بدأت المشاكل بسحب الثقة تم توقيفه من طرف الوالي بسبب دعاوى قضائية رفعت من طرف مواطنين حرضوا على رفع هذه الدعاوى رغم أن رئيس البلدية لم يسمع بها ولم يستدعي من طرف الجهات القضائية وهذا تحايل على القانون وهذا ما قام به نفس المسؤول على مستوى ولاية سكيكدة حيث رفع دعاوى قضائية ضد رئيس بلدية سكيكدة و حمادي كرومة وبلديات أخرى والعدالة برأتهم وقد رجعوا إلى مناصبهم
قانون الجنسية الجديد كارثة وخطر على الأنساب والأرحام
وماذا عن قانون الجنسية الذي ترونه الأخطر على الإطلاق ؟
نحن نتأسف لبعض الأحزاب في التحالف الرئاسي الذي قالوا أن الجنسية غير موجودة في الفقه الإسلامي ونتأسف لمن صوت بنعم لهذا القانون لأنه بالفعل أخطر القوانين والكارثة أن ينزل بأمر رئاسي لم يناقش من طرف الطبقة السياسية والنواب يمكن قانون الأسرة وكان محل جدل لمدة سنتين وللأسف الشديد أن هذا القانون يمنح الجنسية لكل من هب ودب بدون ضوابط لا شرعية ولا قانونية .. ومنح الجنسية لكل من قدم خدمة في السابق للجزائر فتح المجال للأقدام السوداء واليهود دون ضوابط كان أولى أن تضبط الأمور بديانة فالأولى أن تمنح الجنسية لمن يدين بالإسلام وتمنح لمن وقعت له عاهة وهو في الجزائر ولم يضبط الأمور ومنح الجنسية لكل مستثمر يقدم خدمة للجزائر دون ضابط ومنح الجنسية للطفل ابن الأم الجزائرية ذو الأب المجهول وهذا لفتح المجال لمن هب ودب وحتى للذي جاء عن طريق الزنا من طرف أمهات يعشن في الخارج ومثل هذه الأمور خطر على الأنساب والأرحام وبعد كل هذا النواب صوتوا على القانون وهي كلها املاءات خارجية .
كثر الحديث عن العفو الشامل فما نظراتكم إليه ؟
نحن من الناحية المبدئية مع المصالحة الوطنية والعفو الشامل لأننا من الأوائل الذين ناضلوا من أجل المصالحة والعفو الشامل عندما كان يعتبر الكلام فيه جريمة وكفر فقد بدأنا النضال سنة 1991 في إضراب الجبهة الإسلامية للإنقاذ وكان الشيخ يتوسط بين قادة الفيس والسلطة من أجل توقيف الإضراب وتأجيل الانتخابات ثم ناضلنا في العقد الوطني وثم في إطار أحزاب 4 زائد واحد وكذا 7 زائد واحد ثم ميثاق المصالحة الوطنية سنة 1996 ثم مراجعته في 2001 ورافعنا عنهما في كل المواعيد الانتخابية ولما دعا الرئيس إلى هذا الخيار والعفو الشامل كنا من المشجعين ونحن نعتبر أن العفو الشامل من مكونات المصالحة وقلنا لا بد أن يرقى إلى مصالحة وطنية لكي يعالج الأزمة بكل إبعادها ونحن نري أنه لابد أن يمس 6 شرائح : إيجاد حل لملف المفقودين ويمس المهجرين السياسيين والمسجونين والسياسيين المفصولين من وظائفهم بسبب قانون العار 94/53 الذي كرس التمييز العنصري بين الجزائريين وأن يمس الجماعات المسلحة التي تخلت عن السلاح وكذا أسلاك الأمن أو قل كل التابعيين لهذه الأسلاك من الذين تورطوا في تجاوزات وبدون إيجاد حل لكل هذا فالعفو الشامل لن يكون له معنى.
وأشير في الختام أننا نتفاءل خيرا بالنسبة للحركة بأن تخرج من هذا التشويش وهي قوية كما خرجت من قبل وستبقى واقفة دوما بجانب الشعب الجزائري تدافع عن حقوقه المهضومة من أجل استرجاع الاستقرار للبلد والأمن والشرعية فأما الزبد فيدهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض وأخيرا أتمنى من صميم فؤادي النجاح لهذا المولود الإعلامي الجديد ولما لا أن تتحول المشاهد إلى يومية .