حركــة
الإصــلاح الوطنــي
ميثاق من أجل المصالحة
إن
حركة الإصلاح الوطني تعتقد أن الشعب الجزائري يتعرض اليوم لمؤامرة خطيرة
لم يسبق لها مثيل في تاريخه كله، فبعد قرابة أربعين سنة من الاستقلال الذي كلف الشعب
أكثر من مليون ونصف مليون من الشهداء، وبعد عشر سنوات من الأزمة التي دفع الشعب ثمنها غاليا من أبنائه ومؤسساته
وقوت عياله، يجد اليوم نفسه عرضة لصور جديدة من المكر تريد القضاء على مبادئ ثورة أول نوفمبر
وأهدافها بما تشكله من خطر حقيقي على وجوده وعلى مقومات شخصيته في الدين واللغة
والثقافة والوحدة والتاريخ والثروة والحريات.
إن ما ترتب عن أحداث جوان 91 وانقلاب جانفي
92، وإيقاف المسار الانتخابي الديمقراطي، وغلق المجال السياسي والإعلامي والدعوي،
وفرض حالة الطوارئ، وحل الجبهة الإسلامية للإنقاذ، والإجراءات القمعية وما تولد
عنها من ردود الفعل، ومصادرة نتائج الاستحقاقات السياسية المختلفة، والتهجم
المستمر وغير المسبوق على كل ما هو عزيز على هذه الأمة من إسلام وعربية وتاريخ،
والتطبيق الحرفي لوصفات صندوق النقد الدولي، وما خلفه من آثار بالغة الخطورة على
الحياة الاقتصادية والاجتماعية والتربوية، وما سجلته التحركات الخارجية من تراجع
مؤسف عن مواقف الجزائر المشهودة من الكيان الصهيوني، وما عرفته منطقة القبائل
وغيرها من المناطق من أحداث مأسوية …
إن كل ذلك قد ولد اليقين بأن ثمة مخططا
داخليا وخارجيا يريد النيل من مكونات هوية الأمة الثلاث ومن وحدتها وثرواتها
وممارسة حرياتها.
إن ما تقدم يدعو كل الجزائريين الشرفاء
الأوفياء للشهداء والصادقين في نضالهم من أجل إقامة دولة بيان أول نوفمبر 54:
"دولة جزائرية ديمقراطية واجتماعية ذات سيادة في إطار المبادئ
الإسلامية" يدعوهم إلى التحرك الجماعي المسؤول تبرئة للذمة ونصحا للأمة بهذه
المبادرة التي تشتمل على حـلّ سياسي سلمي شامل وعادل بمنهجية موضوعية، متدرجة
متوازنة ومرنة وبضمانات واقعية للجميع، حتى تنفتح الآفاق أمام الشعب الذي يتطلع
إلى السلم والاستقرار والشرعية والتنمية وإلى الأمن والرخاء والعدل.
أولا:
الإطـار المرجعـي:
إن الاتفاق على جملة من المبادئ تكون إطارا
مرجعيا للسلطة فيما تضعه من سياسات وبرامج وتسنه من قرارات وتشريعات وللأحزاب فيما
تتبناه من برامج وتتخذه من مواقف وتناصره من سياسات، هو أهم العوامل التي تحفظ
الوحدة وتقوي عوامل الاستقرار السياسي والانسجام الاجتماعي، وفي طليعة هذه المبادئ
ومن أهمها ما يلي:
1- احترام
مبادئ أول نوفمبر والتحرك ضمن ما يخدم هدفه في إقامة دولة جزائرية ديمقراطية
واجتماعية ذات سيادة في إطار المبادئ الإسلامية.
2- احتـرام
دستـور البـلاد وعدم اللجوء إلى تعديله إلا في ظل الاستقرار، وتوفير ضمانات حماية
الحريات وعودة الشرعية الكاملة للمؤسسات.
3- احتـرام
ديـن الأمـة ولغتها وتاريخها ووحدتها وسيادتها، وإخضاع كل سياسات الإصلاح وبرامجه
في ميادين الحياة المختلفة إلى تلك المنطلقات والمقومات.
4- احترام قواعد الديمقراطية التعددية وخاصة التداول السلمي
على الحكم عن طريق الانتخابات وسيادة القانون واستقلالية القضاء والفصل بين
السلطات.
5- احترام
الحقوق والحريات الفردية والجماعية دون أي تمييز أو مفاضلة.
6- نبذ كل
أشكال العنف وجميع صور الديكتاتوريات.
إن الحركة ترى أن الحل
يتم عبر الخطوات التاليـة :
-I ندوة وطنية ذات سيادة:
عقد ندوة وطنية ذات
سيادة يراعى فيها التوازن الفكري والوطني، وتضم مسؤولي المؤسسات الدستورية وقيادات
الأحزاب والفعاليات السياسية والشخصيات التاريخية وتلك التي لها بعد شعبي والرؤساء
السابقين والمترشحين للرئاسيات لدراسة موضوع الاتفـاق علـى :
أ - مرحلة مؤقتة قصيرة تسيّرها حكومة وحدة وطنية
ببرنامج يقوى على تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة.
ب - توفير حرية الإعلام
وضمانات الممارسة السياسية والتغطية الإعلامية للجميع بشكل عادل ومتساو.
ج - سبل تحقيق الأمن والعدل والكّف عن الظلم
وإعادة ثقة الشعب في النظام.
د - توفير كامل الشروط لضمان إجراء انتخابات
قانونية حرة ونزيهة، وضمان احترام نتائجها.
هـ- تحديـد رزنامـة الانتخابـات.
II- لجنـة حكمـاء:
تتكون من ذوي الكفاءة والصدق والأمانة ونظافة
الماضي والقناعة بالمصالحة الوطنية،
وتسهــر علــى:
أ- القيام بدور الرقابة
على مدى التزام حكومة الوحدة بقرارات وتوصيات الندوة.
ب- في حالة تأكد عدم
احترام الحكومة أو بعض وزرائها لقرارات وتوصيات الندوة تتخذ الموقف المناسب،
ويتولى رئيس الدولة وبقية مؤسساتها تنفيذ ذلك.
ج- تعمل اللجنة باستقلالية تامة وتخطر الرئيس
بما تراه.
III- حكومة وحدة وطنية:
إقامة حكومة وحدة وطنية
تستمد شرعيتها من الندوة وتسهر على حلّ إشكالية الشرعية خلال فترة لا تتجاوز السنة
تكون خلالها كاملة الصلاحيات في:
أ- اتخاذ
القرارات الضرورية لاستكمال مساعي رجوع الأمن والسلم وتوفير الاستقرار وعودة ثقة
الشعب في مؤسسات الدولة.
ب- توفير كامل الشروط والضمانات لتنظيم انتخابات
قانونية حرة ونزيهة واحترام نتائجها.
ج- ضمان السير العادي لقطاعات المجتمع والدولة.
IV- المؤسسة العسكرية:
التأكيد على الدور
الدستوري للجيش الوطني الشعبي بعيدا عن كل تدخل في الشؤون السياسية.
ثالثا: إجراءات
إعادة ثقة الشعب في النظام:
يجب اتخاذ جملة من إجراءات التهدئة وبعث
الثقة، ويمكن حصر هذه الإجراءات في المسائل التالية:
1- تأجيل البحث في الملفات
الكبرى وخاصة ملف الهوية بمكوناتها الثلاثة، وملف المنظومة التربوية وقانون
الأسرة، وإصلاح الدولة وملف خصخصة المؤسسات الكبرى إلى حين استقرار الأوضاع في
البلاد، وقيام مؤسسات حكم بطريقة قانونية حرة ونزيهة، وتوفر ضمانات حرية
الإعلام والممارسة السياسية للجميع بشكل عادل ومتساو.
2- السعي لوضع حد نهائي
للمجابهات المسلحة في إطار عفو شامل وحل جدي وعادل.
3- إطلاق سراح سجناء
الرأي وكل قيادات الجبهة الإسلامية للإنقاذ وعلى رأسهم الشيخان عباسي مدني وعلـي بلحـاج.
4- الكشف عن حالات
المفقودين ومعالجة قضيتهم معالجة عادلة.
5-
التكفل بضحايا المأساة الوطنية بشكل جدي وفعال دون تمييز.
6-
إعادة المفصولين إلى وظائفهم وإلغاء مرسوم 54/ 93 ومحو جميع الآثار المترتبة عليه.
7- إلغاء المرسوم
التشريعي المنظم لحالة الطوارئ، وفتح المجال السياسي والإعلامي والدعوي، وتمكين
وسائل الإعلام الثقيلة من أداء خدماتها العمومية.
8- إلغاء مشروع تعديل
قانون العقوبات، ورفع جميع إجراءات منع وتعليق الصحف.
9- السهر على المنع الفعلي والمؤكد لكل ممارسات
التعذيب الجسدي والمعنوي وإجراءات الملاحقة أو الاستنطاق خارج إطار القانون.
10-
الالتزام بتطبيق قانون تعميم استعمال اللغة العربية.
11-
التكفل الصريح والواضح والعادل بانشغالات المواطنين وتوفير الحد الضروري من الأمن
والرخاء والعدل قبل أي شيء آخر والابتعاد عن كل أشكال قمع الاحتجاجات السلمية.
إن
اتخاذ هذه الإجراءات كفيل بإيجاد ثقة الشعب في النظام، وتوفير أجواء التفاؤل
والأمل والثقة في صدق النوايا وقوة الإرادة وجدية السعي في معالجة الأزمة وتحقيق
المصالحة وحل إشكالية السلطة بما يعيد السلم والاستقرار ويقيم شرعية دستورية
وشعبية حقيقية.
رابعا: واجبات
الأحزاب والقوى الحية في المجتمع:
إن إقدام
النظام على تطبيق هذه الإجراءات وأداء تلك الواجبات يقابله التزام الأحزاب والقوى
الحية في المجتمع بجملة واجبات:
1- المساهمة في إنجاح
هذه المبادرة وتعبئة الشعب لمؤازرتها.
2- رفض ومعارضة كل تدخل
خارجي في الشؤون الداخلية للجزائر.
3- العمل على كسب كل
صور الدعم لضمان نجاح الحل المتبنى.
إن الحركة مقتنعة بأن
المصالحة تعم كل المعنيين بها وتجب ما قبلها وهي ملتزمة بالعمل على الإقناع بها
وحشد الطاقات لتأييدها وتوفير شروط نجاحها بكل الوسائل السلمية والقانونية.
"إن أريـد إلا الإصـلاح مـا استطعـت ومـا توفيقـي إلا
بالله"
الجزائر
في: 11 ربيع الثاني 1422 هـ
الموافق لـ
03 جويلية
رئيـس
الحركــة
الشيخ عبد الله جاب
الله